الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 247 من 578

[صفحة 247]

كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة». و الحكم في المسألتين من باب واحد بل الخبران و ان كان موردهما الحل و الحرمة إلا ان التحريم في الخبر الأول انما نشأ من حيث النجاسة و الخبران صريحان في الاكتفاء بالشاهدين في ثبوت كل من النجاسة و الحرمة. و مما يؤيد الاكتفاء بشهادة العدلين في الحكم بالنجاسة ان الظاهر انه لا خلاف و لا إشكال في انه لو كان الماء مبيعا فادعى المشتري فيه العيب بكونه نجسا و اقام شاهدين عدلين بذلك فإنه يتسلط على الفسخ و ما ذاك إلا لثبوت النجاسة و الحكم بها كما قد تقدم ذكره في عبارتي المحقق و العلامة. و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين- من إمكان المناقشة في ذلك بان اعتبار شهادتهما في نظر الشارع مطلقا بحيث يشمل ما نحن فيه ممنوع و قبول شهادتهما في الصورة المفروضة لا يدل على أزيد من ترتب جواز الرد أو أخذ الأرش عليه و اما ان يكون حكمه حكم النجس في سائر الأحكام فلا بل لا بد له من دليل. انتهى- مما لا ينبغي ان يصغى اليه، كيف و استحقاق جواز الرد أو أخذ الأرش انما هو فرع ثبوت النجاسة و حكم الشارع بها ليتحقق العيب الذي هو سبب لذلك و متى ثبتت النجاسة شرعا ترتبت عليها أحكامها التي من جملتها هنا العيب الموجب للرد أو الأرش. و اما ما احتج به أبو الصلاح فإنه قد أجاب عنه في المعالم بالمنع من العمل بمطلق الظن شرعا، قال و ثبوته في مواضع مخصوصة لدليل خاص لا يقتضي التعدية إلا بالقياس. انتهى. و هو جيد، و يؤكده ان المستفاد من الأخبار ان يقين الطهارة و يقين الحلية لا يخرج عنه إلا بيقين مثله كالأخبار الواردة في من تيقن الطهارة من الحدث و الطهارة من الخبث في ثوبه أو بدنه فإنه لا يخرج عن ذلك إلا بيقين مثله، و من تلك الأخبار صحيحة عبد الله بن سنان (1) في الثوب إذا أعير الذمي و هو يعلم انه يشرب الخمر

(1) المروية في الوسائل في الباب 74 من أبواب النجاسات.
التالي صفحة 247 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...