الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 223 من 578

[صفحة 223]

بالكراهة حملا للخبرين المذكورين على ذلك، و هو من جملة سقطاته لما عرفت من ان الخبرين مع صحتهما لا معارض لهما يوجب ارتكاب التأويل فيهما مع قول جملة من فضلاء الأصحاب بمضمونهما. و الله العالم. و منها- المسوخ، و المشهور بين الأصحاب القول بطهارتها و نقل عن الشيخ في الخلاف القول بنجاستها و عزى العلامة في المختلف موافقته الى سلار و ابن حمزة، و نقل في المعالم عن ابن الجنيد انه استثناها مما حكم بطهارة سورة مع حكمه بطهارة سؤر السباع و قرنها في الاستثناء بالكلب و الخنزير، و ظاهر ذلك القول بنجاستها أو نجاسة لعابها. و الظاهر الأول فإن الحكم بنجاسة اللعاب مع طهارة العين بعيد و ان نقل ايضا عن بعض الأصحاب، و عدها في قرن الكلب و الخنزير مؤيد لما ذكرنا. و يدل على القول المشهور و هو المعتمد مضافا الى أصالة الطهارة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل ابي العباس (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فضل الهرة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه فقال لا بأس به حتى انتهيت الى الكلب فقال رجس نجس. الحديث». و في المختلف و غيره ان الشيخ احتج على النجاسة بتحريم بيعها و لا مانع من البيع سوى النجاسة. و ربما استدل على تحريم بيعها برواية مسمع عن الصادق (عليه السلام) (2) «ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن القرد ان يشترى أو يباع». و أجيب بالمنع من تحريم البيع (أولا)- فإن الرواية الدالة على ذلك مع كونها ضعيفة السند مختصة بالقرد خاصة. و (ثانيا)- بالمنع من كون المقتضي لحرمة البيع هو النجاسة فلا بد من اقامة الدليل على انحصار المقتضي فيها.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان الروايات قد اختلفت في أنواع المسوخ زيادة و نقصا و وجودا و فناء

(1) رواه في الوسائل في الباب 11 من أبواب النجاسات.
(2) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب ما يكتسب به.
التالي صفحة 223 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...