الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 172 من 578

[صفحة 172]

و قال في شمس العلوم بعد ان ذكر ان الطعام الزاد المأكول: و قال بعضهم الطعام البر خاصة و احتج بحديث ابي سعيد «كنا نخرج صدقة الفطرة على عهد النبي (صلى الله عليه و آله) صاعا من طعام أو صاعا من شعير.»

انتهى. فهذه جملة من كلمات أهل اللغة متطابقة الدلالة على ما دلت عليه الأخبار المذكورة.

[علاج التعارض بين الطائفتين من الأخبار] بقي الكلام هنا في الأخبار و معارضتها بالأخبار المتقدمة، و الحق عندي هو الترجيح لاخبار النجاسة و ذلك من وجوه:

(الأول)- اعتضادها بظاهر القرآن بالتقريب الذي قدمنا بيانه في معنى الآية و هي قوله سبحانه: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ.» و قد عرفت الجواب عما أوردوه على الاستدلال بالآية المذكورة، و هذا أحد وجوه الترجيحات المروية عن أهل العصمة (عليهم السلام) في مقام تعارض الأخبار في الأحكام الشرعية.

(الثاني)- كون أخبار الطهارة موافقة لمذهب العامة بلا خلاف و لا اشكال كما صرح به جملة من الأصحاب حتى ان المرتضى- كما قدمنا ذكره- جعل القول بالنجاسة هنا من متفردات الإمامية، و مما يشير إلى التقية قوله (عليه السلام) في حسنة الكاهلي المسوقة في جملة أدلة القول بالطهارة: «اما انا فلا ادعوه و لا أؤاكله و اني لأكره ان أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم» فان مرمى هذه العبارة ان ذلك حرام شرعا و لكنه يكره ان يأمرهم به لما يخاف عليهم من لحوق الضرر بهم في ذلك، و إلا فلو كان حلالا شرعا فإنه لا معنى لاختصاص ذلك بهم (عليهم السلام) و هذا أيضا أحد وجوه الترجيحات المنصوصة من عرض الاخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة و الأخذ بخلافهم.

(الثالث)- اعتضاد أخبار النجاسة باتفاق الأصحاب إلا الشاذ النادر الذي لا يعبأ بمخالفته، قال في المعالم: ثم ان مصير جمهور الأصحاب (رضوان الله عليهم) الى القول بالتنجيس مقتض للاستيحاش في الذهاب الى خلافه بل قد ذكرنا ان جماعة

التالي صفحة 172 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...