الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 168 من 578

[صفحة 168]

من خفاء و كأن المراد به ان اجتماع المسلم و النصراني حال الاغتسال موجب لاصابة ما يتقاطر من بدن النصراني لبدن المسلم فينجسه. و لازم ذلك عدم صحة الغسل بماء الحمام حينئذ و تعين الاغتسال بغيره، و اما إذا اغتسلا منفردين فليس بذلك بأس و لكن مع تقدم مباشرة النصراني للحوض يغسل المسلم الحوض من اثر تلك المباشرة ثم يغتسل منه، و بهذا يظهر ان الحكم مفروض في حوض لا يبلغ حد الكثير و تكون المادة فيه منقطعة حال مباشرة النصراني له و يكون للمسلم سبيل إلى إجرائها ليتصور إمكان غسل الحوض كما لا يخفى، و لانه مع كثرة الماء و اتصال المادة به لا وجه للحكم بالتنجيس اللهم إلا ان يراد نجاسة ظاهر الحوض بما يتقاطر من بدن النصراني، و على كل حال لا بد أن يراد من الاغتسال ما يكون بالأخذ من الحوض و إلا فمع كونه بالنزول الى الماء لا سبيل إلى النجاسة مع الكثرة أو اتصال المادة و لا معنى لغسل الحوض مع القلة، و قوله في الرواية:

«يغتسل على الحوض» مشعر بذلك ايضا و إلا لأتى ب«في» بدل «على» و اما استثناء حال الاضطرار في الحكم بالمنع من الوضوء مما يدخل اليهودي و النصراني يده فيه كما وقع في عجز الرواية فربما كان فيه دلالة على الطهارة و ان المنع محمول على الاستحباب فلا يتم الاحتجاج به على النجاسة، و قد أشار الى ذلك في المعتبر على طريق السؤال عن وجه الاحتجاج به و أجاب بأنه لعل المراد بالوضوء التحسين لا رفع الحدث، قال و يلزم من المنع منه للتحسين المنع من رفع الحدث بل اولى. و لا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف. و يمكن ان يقال ان استثناء حال الضرورة إشارة إلى تسويغ استعماله في غير الطهارة عند الاضطرار. انتهى كلامه. و في بعض مواضعه نظر يعلم مما قدمناه.

هذا ما حضرني من الأخبار الدالة على القول بالنجاسة و ربما وقف المتتبع على ما يزيد على ذلك أيضا.

التالي صفحة 168 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...