الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 163 من 578

[صفحة 163]

فإنه قال في مختصره: و لو تجنب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم و في آنيتهم و كل ما صنع في أواني مستحلي الميتة و مؤاكلتهم ما لم يتيقن طهارة أوانيهم و أيديهم كان أحوط. ثم قال: و عندي في نسبة الخلاف الى الشيخ باعتبار عبارته المحكية نظر، قال لانه قال قبلها بأسطر: و لا يجوز مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم و لا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها بالماء، ثم قال و كل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم و باشروه بنفوسهم لم يجز أكله لأنهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إياه. و هذا الكلام صريح في الحكم بنجاستهم فلا بد من حمل الكلام الآخر على خلاف ظاهره، إذ من المستبعد جدا الرجوع عن الحكم في هذه المسافة القصيرة و إبقاؤه مثبتا في الكتاب، و لعل مراده المؤاكلة التي لا تتعدى معها النجاسة كأن يكون الطعام جامدا أو في أواني متعددة و يكون وجه الأمر بغسل يديه ارادة تنظيفهما من آثار القذارات التي لا ينفك عنها الكافر في الغالب فمواكلته على هذه الحالة بدون غسل يديه مظنة حصول النفرة. و قد تعرض المحقق في نكت النهاية للكلام على هذه العبارة فذكر على جهة السؤال: انه ما الفائدة في الغسل و اليد لا تطهر به؟ و أجاب بأن الكفار لا يتورعون عن كثير من النجاسات فإذا غسل يده فقد زالت تلك النجاسة، ثم قال و يحمل هذا على حال الضرورة أو على مؤاكلة اليابس و غسل اليد لزوال الاستقذار النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسات العينية و ان لم يفد طهارة اليد، ثم قال و روى العيص بن القاسم (1) قال:

«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مؤاكلة اليهودي و النصراني؟ فقال لا بأس إذا كان من طعامك. و سألته عن مؤاكلة المجوسي؟ فقال إذا توضأ فلا بأس». قال المحقق: و المعنى بتوضئه هنا غسل اليد. انتهى كلامه. و هو- كما ترى- صريح في ان كلام الشيخ محمول على خلاف ظاهره و انه ليس بمخالف لما حكم به أولا، و ان الحامل له على ذكر هذه المسألة ورود مضمونها في الرواية، و حينئذ فلا ينبغي ان يذكر الشيخ في عداد

(1) رواه في الوسائل في الباب 53 من الأطعمة المحرمة.
التالي صفحة 163 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...