الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 16 من 578

[صفحة 16]

الروايتين للتقية و تخصيص موثقة أبي بصير مع الرواية الثانية برواية داود فيستثنى الخشاف من عموم الطير كما ذهب اليه الشيخ. إلا ان ما ذكره من الحمل على التقية غير معلوم عندي و به يظهر ان الأظهر هو الطهارة، و الاحتياط بالعمل بالمشهور مما لا ينبغي إهماله. و مورد الأخبار المذكورة و ان كان هو البول مع عدم معلوميته يقينا من الخشاف و لا غيره من الطيور إلا ان الذرق يكون حكمه أيضا كذلك بل هو اولى بالقول بالطهارة لدخوله تحت عموم موثقة أبي بصير مع الرواية الأخرى و عدم المعارض سوى الإجماع المدعى في المسألة. و بذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المعالم حيث قال- بعد ذكر رواية داود و رميها بالضعف ثم رواية غياث وردها بذلك- ما صورته: «فان تحقق للخشاف بول و عملنا بالحديث الحسن تعين اطراح هذه لدلالة حسنة عبد الله بن سنان على نجاسة البول من كل حيوان غير مأكول اللحم فتتناول بعمومها الخشاف و تقصر هذه عن تخصيصها و كذا ان ثبت عموم محل الإجماع، و إلا فالأصل يساعد على العمل بهذه و ان ضعفت و يكون ذكر البول فيها محمولا على التجوز» انتهى.

أقول: الإشارة بهذه في كلامه راجع الى رواية غياث و هي الأخيرة من الروايتين و فيه انه على تقدير ثبوت البول للخشاف فان المنافاة لا تختص برواية غياث حتى انها تقصر عن تخصيص الحسنة المذكورة بل موثقة أبي بصير المذكورة في كلامه سابقا و هو ان عمل بالحسنة فالموثقة ايضا مثلها في قوة العمل، و بالجملة فإنه لا بد له من الجمع بين الحسنة المذكورة و الموثقة المشار إليها لتصادمهما في البول، و وجه الجمع هو ما قدمناه من حمل الحسنة المذكورة على غير الطيور و إبقاء الموثقة على عمومها، و حينئذ فيبقى التعارض بين رواية غياث و رواية داود مع تأيد رواية غياث بعموم موثقة أبي بصير و الرواية التي معها و خصوص رواية الراوندي فيترجح العمل بها، و اما على تقدير عدم ثبوت البول و الحمل على الرجيع تجوزا فالأمر كما ذكره لما عرفت آنفا.

التالي صفحة 16 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...