الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 14 من 578

[صفحة 14]

و احتج في التذكرة بأن دم ما لا نفس له و ميتته طاهر فرجيعه ايضا كذلك.

أقول: اما الاستدلال بأصالة الطهارة فجيد، و اما تعذر التحرز عنه فكذلك فيما لا يمكن التحرز عنه، و اما ما ذكره في التذكرة فهو قياس محض لا يجري في مذهبنا و قال المحقق في المعتبر: «و اما رجيع ما لا نفس له كالذباب و الخنافس ففيه تردد أشبهه انه طاهر لان ميتته و دمه و لعابه طاهر فصارت فضلاته كعصارة النبات» و ظاهر كلامه يؤذن باحتمال تناول الأدلة على نجاسة فضلة الحيوان غير المأكول له، و لهذا قال في المدارك بعد ذكر عبارة الشرائع المشتملة على التردد ايضا: «ربما كان منشأ التردد في البول عموم الأمر بغسله من غير المأكول و ان ما لا نفس له طاهر الميتة و الدم فصارت فضلاته كعصارة النبات».

أقول: و الظاهر عندي ضعف هذا التردد فان المتبادر من مأكول اللحم و غير مأكول اللحم في اخبار المسألة بل مطلقا انما هو ذو النفس السائلة فلا يدخل مثل الذباب و الخنافس و النمل و نحوها. و اما تعليله الطهارة بما ذكره ففيه ما عرفت مما أوردناه على كلام التذكرة. و العجب من جمود صاحب المدارك عليه و تعليله الطهارة بذلك. و بالجملة فأصالة الطهارة أقوى متمسك في المقام حتى يقوم ما يوجب الخروج عنها، و الاستناد الى عموم الأمر بغسله من غير المأكول مدفوع بما عرفت.

(الثاني) [بول الخفاش] - قد عرفت ان المشهور في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) هو نجاسة رجيع الطير الغير المأكول اللحم و منه الخشاف، و الشيخ مع قوله بطهارة رجيع الطير مطلقا في المبسوط استثنى الخشاف من ذلك، و يأتي على قول من ذهب الى الطهارة مطلقا طهارته. و الذي يدل على المشهور

رواية داود الرقي (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فاطلبه فلا أجده؟ قال اغسل ثوبك».

و هذه الرواية هي مستند الشيخ في استثناء الخشاف في المبسوط.

(1) المروية في الوسائل في الباب 10 من أبواب النجاسات.
التالي صفحة 14 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...