الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 139 من 578

[صفحة 139]

و المراد عري عن و صمة الشك و الإيراد. و هذا الخبر ظاهر في الرد على ذلك الفاضل المتقدم ذكره المدعى لحصول الإسكار بالغليان، فإنه لو كان الأمر كما توهمه لم يكن لسؤال النبي (صلى الله عليه و آله) عن الإسكار معنى فان الرجل قد ذكر في حكايته عن صفة النبيذ انه غلى مرتين و في الغلية الثانية وضع فيه العكر و لو كان السكر يحصل بمجرد الغليان لحرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمجرد الغليان الأول، و بالجملة فالحديث المذكور واضح الظهور ساطع النور إلا على من اعترى فهمه و ذهنه نوع فتور و قصور، و الله الهادي لمن يشاء.

(الفائدة الثالثة) [أقسام العصير العنبي و النبيذ] - المستفاد من الاخبار المتقدمة في الفائدة الاولى ان العصير العنبي على قسمين منه ما يغلى و منه ما لا يغلى، و الأول منه ما يكون محرما و هو ما غلى قبل ذهاب ثلثيه و ما يكون حلالا و هو قبل الغلى و ما بعد ذهاب الثلثين، و القسم الثاني أيضا منه ما يكون محرما و هو ما طال مكثه حتى اختمر و صار مسكرا و منه ما هو حلال و هو ما لم يبلغ الحد المذكور. و اما النبيذ كما صرحت به الاخبار في الفائدة الثانية فليس إلا قسمان غلى أو لم يغل: ان أسكر فهو حرام و ان لم يسكر فهو حلال، و الإسكار يقع فيه تارة بطول مكثه في الإناء حتى يختمر و يصير مسكرا كما يشير اليه حديث السقاية و قوله (عليه السلام) بعد ذكر ما كان العباس يفعله لكسر غلظة الماء: «و ان هؤلاء قد تعدوا فلا تشربه» يعنى انه لما وصلت النوبة إلى هؤلاء المستحلين لشرب النبيذ المسكر تعدوا في الزيادة في التمر و الزبيب الذي ينبذونه و طول مكثه في الأواني حتى صار مسكرا، و اليه يشير ايضا قوله (عليه السلام) في حديث حنان بن سدير: «و كان يأمر الخادم بغسل الإناء في كل ثلاثة أيام لئلا يغتلم» و الاغتلام لغة الاشتداد و المراد الكناية عن بلوغ حد الإسكار، و تارة بالغلي و وضع العكر فيه كما صرحت به الاخبار المتقدمة. و بالجملة فإنه قد علم من هذه الاخبار كملا ان المحرم من العصير العنبي قسمان أحدهما ما على و لم يذهب ثلثاه و الثاني ما أسكر، و اما المحرم من النبيذ فليس إلا المسكر خاصة فلو كان

التالي صفحة 139 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...