الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 132 من 578

[صفحة 132]

الكلية في لفظ العصير من هذه الأخبار؟ و بالجملة فجميع الأخبار الواردة بلفظ العصير مطلقا غاية ما يتوهم منها الإطلاق بمعنى الفرد المنتشر فيصير كالنكرة المراد بها فرد شائع في جنسه، و هذا الإطلاق قد عرفت انه مقيد بالصحيحة المتقدمة و الأخبار التي معها و نحوها مما دل على اختصاص العصير بماء العنب خاصة، و اما الحمل على الكلية بمعنى ان المراد منها كل ما يعتصر فهو لا يمكن توهمه ممن له أدنى روية و تمييز في الأحكام فضلا عن ان يكون من ذوي الأذهان و الافهام، نعم ذلك التوهم انما يتجه في صحيحة عبد الله بن سنان المسورة بكل (1) و سيأتي تحقيق الحال في إيضاحها و بيانها ان شاء الله تعالى، على ان جملة من الأخبار الواردة بالعصير في باب البيع و أبواب الشراب منها ما أضيف فيها الى العنب و منها ما أطلق و نحن هنا قد اقتصرنا على نقل ما أطلق الذي هو محل الشبهة، و لا ريب انه مع ملاحظة مطلقها و الضم الى مقيدها يجب حمل المطلق على المقيد كما هو القاعدة المطردة.

(الفائدة الثانية) [النبيذ اسم لما يؤخذ من التمر] - قد عرفت في الفائدة الاولى ان النبيذ اسم مخصوص بما يؤخذ من التمر و ربما أطلق ايضا على ما يؤخذ من الزبيب، و هذه جملة من الأخبار نسردها عليك في هذه الفائدة صريحة الدلالة في ذلك و يستفاد منها ايضا ان النبيذ على قسمين: حلال و هو ما لم يسكر طبخ أو لم يطبخ، و حرام و هو ما أسكر طبخ أو لم يطبخ فمدار الحل و الحرمة فيه انما هو على الإسكار و عدمه:

فمن تلك الأخبار

رواية الكلبي النسابة (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن النبيذ؟ فقال حلال. فقلت انا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك؟

فقال شه شه تلك الخمرة المنتنة. الحديث». و رواية حنان بن سدير (3) قال: «سمعت رجلا و هو يقول لأبي عبد الله (عليه

(1) ص 127.
(2) المروية في الوسائل في الباب 2 من أبواب الماء المضاف.
(3) المروية في الوسائل في الباب 22 من الأشربة المحرمة.
التالي صفحة 132 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...