هذه الآية قال: «يريد بالخمر جميع الأشربة التي تسكر و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخمر من تسع: من البتع و هو العسل و من العنب و من الزبيب و من التمر و من الحنطة و من الذرة و من الشعير و السلت». و اما ما يدل على ذلك من كلامه (صلى الله عليه و آله) فمنه- ما تقدم في رواية عطاء بن يسار المنقولة في كلام المحقق، و ما نقله في مجمع البيان عن ابن عباس عنه (صلى الله عليه و آله) و من ذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخمر من خمسة: العصير من الكرم و النقيع من الزبيب و البتع من العسل و المرز من الشعير و النبيذ من التمر». و رواية علي بن إسحاق الهاشمي عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخمر من خمسة. الحديث المتقدم». و ما رواه الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي في الأمالي بسنده فيه عن النعمان بن بشير (3) قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول ايها الناس ان من العنب خمرا و ان من الزبيب خمرا و ان من التمر خمرا و ان من الشعير خمرا الا أيها الناس انها كم عن كل مسكر». و روى الكليني في الصحيح الى الحسن الحضرمي عن من أخبره عن علي بن الحسين (عليه السلام) (4) قال:
«الخمر من خمسة أشياء: من التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير و العسل». و روى العياشي في تفسيره عن عامر بن السمط عن علي بن الحسين (عليه السلام) (5) قال: «الخمر من ستة أشياء.». ثم ذكر الخمسة المذكورة في حديث الحضرمي و زاد الذرة، فقد ظهر لك بما نقلناه من الأخبار تطابق كلام الله تعالى و رسوله على ان الخمر أعم مما ذكروه من التخصيص بالمتخذ من العنب فيكون حقيقة شرعية في ذلك بلا اشكال و يجب الحمل على ذلك حيثما أطلق هذا اللفظ إلا مع القرينة الصارفة عنه كما هو المقرر بينهم في الحقائق الشرعية و غيرها.
(1) رواه في الوسائل في الباب 1 من الأشربة المحرمة.