الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 107 من 578

[صفحة 107]

المذكورين و الثلاثة المتقدمين، أو حمل أخبار الطهارة على التقية و به يتم المطلوب.

فاما ما يدل على بطلان الحمل على الاستحباب فوجوه: (الأول)- انه و ان اشتهر ذلك بينهم في جميع أبواب الفقه إلا انه لا مستند له من سنة و لا كتاب، و قد استفاضت الاخبار عنهم (عليهم السلام) بوجوه الجمع بين الاخبار و الترجيح في مقام اختلاف الاخبار، و لو كان لهذا الحمل و الجمع بين الأخبار أصل في الشريعة لما أهملوه (عليهم السلام) سيما انهم (رضوان الله عليهم) قد اتخذوه قاعدة كلية في مقام اختلاف الاخبار في جميع أبواب الفقه و أحكامه.

(الثاني)- ان الحمل على الاستحباب مجاز باعترافهم و المجاز لا يصار اليه إلا بالقرينة الصارفة عن الحقيقة و اختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز. و اما قوله في الذخيرة: «ان حمل الأوامر و النواهي في أخبارنا على الاستحباب و الكراهة شائع ذائع كأنه الحقيقة» ففيه انه ان كان ذلك مع وجود القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي فلا بحث فيه و إلا فهو أول المسألة و محل المنع.

(الثالث)- ان الاستحباب حكم شرعي كالوجوب و التحريم فيتوقف الحكم به على دليل واضح و إلا كان قولا على الله تعالى من غير علم، و قد استفاضت الآيات القرآنية و السنة النبوية بالنهي عنه، و اختلاف الأخبار ليس من الأدلة التي توجب الحكم بالاستحباب.

(الرابع)- ان صحيحة علي بن مهزيار و رواية خيران الخادم قد دلتا على وقوع هذا الاختلاف بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) في وقتهم و انهم رجعوا في ذلك الى امام ذلك العصر و سألوه عن الأخذ بأي القولين فأمرهم بالعمل باخبار النجاسة و لو كانت الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) بالنجاسة انما هي بمعنى استحباب الإزالة و ليس المراد منها النجاسة كما زعمه هؤلاء الأفاضل و انه طاهر و الصلاة فيه صحيحة و ان كان على كراهة، لما خفي على أصحاب الأئمة (عليهم السلام) يومئذ حتى انهم يسألون

التالي صفحة 107 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...