الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 86 من 418

[صفحة 86]

لرواية السكوني (1) أما صاحب المصيبة فإنه ينبغي له ان يضع رداءه ليتميز عن غيره فيقصده الناس للتعزية.

روى الشيخ عن الحسين بن عثمان (2) قال: «لما مات إسماعيل ابن ابي عبد اللّٰه (عليه السلام) خرج أبو عبد اللّٰه بغير رداء و لا حذاء».

أقول: قال الشيخ في المبسوط يجوز لصاحب المصيبة أن يتميز عن غيره بإرسال طرف العمامة و أخذ مئزر فوقها على الأب و الأخ فاما على غير هما فلا يجوز على حال. و قال ابن إدريس: لم يذهب الى هذا سواه و الذي تقتضيه أصولنا انه لا يجوز اعتقاد ذلك و فعله سواء كان على الأب أو الأخ أو غيرهما، لان ذلك حكم شرعي يحتاج الى دليل شرعي و لا دليل عليه، فيجب طرحه لئلا يكون الفاعل له مبدعا لانه اعتقاد جهل. و رده الفاضلان بأحاديث الامتياز الآتية في المقام ان شاء اللّٰه تعالى. و فيه ان الأحاديث المشار إليها لا دلالة فيها على ما ذكره الشيخ هنا من هذه الكيفية و لا الاختصاص بالأب و الأخ.

نعم ظاهر ابن الجنيد القول بما قاله الشيخ حيث ذكر التميز بطرح بعض زيه بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر من فوقها على الأب و الأخ و لا يجوز على غيرهما، فقول ابن إدريس- انه لم يذهب الى هذا سواه- ليس في محله. و ابن حمزة منع هنا مع تجويزه الامتياز فكأنه يخص التميز في غير الأب و الأخ بهذا النوع من الامتياز. و عن ابي الصلاح انه يحتفي و يحل أزراره في جنازة أبيه وجده خاصة.

أقول: و الذي وقفت عليه من اخبار المسألة زيادة على رواية الحسين بن عثمان المتقدمة

ما رواه في الكافي و التهذيب في الصحيح أو الحسن عن ابن ابي عمير عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: «ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس انه صاحب المصيبة». و المراد بوضع الرداء نزعه ان كان ملبوسا و عدم لبسه ان كان منزوعا، و هذا مبني على ما هو المتعارف قديما من المداومة على الرداء كالعباءة و نحوها في زماننا هذا، و حينئذ فلا يبعد ان يستنبط من التعليل تغيير الهيئة في

(1) ص 76.
(2) رواه في الوسائل في الباب 27 من أبواب الاحتضار.
(3) رواه في الوسائل في الباب 39 من أبواب صلاة الجنازة.
التالي صفحة 86 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...