و استدل بهذه الرواية للحكم المذكور، و رده جمع من المتأخرين بأنها أخص من المدعي. و ظاهر الخبر المذكور عدم الجواز و لو مع الحاجة. و ما ذكره (عليه السلام) في الفقه الرضوي (1) حيث قال: «و لا تجعل ميتين على جنازة واحدة». و هذه العبارة أوردها الصدوق في الفقيه نقلا عن أبيه في رسالته اليه، و منه يعلم ان مستند الأصحاب في هذا الحكم انما هو كلام الصدوقين و مستند الصدوقين انما هو كتاب الفقه المذكور كما عرفت في غير مقام مما تقدم و ستعرف ان شاء اللّٰه تعالى. بقي الكلام في العبارة المذكورة مترددا بين التحريم و الكراهة و قضية النهي حقيقة الأول. و اللّٰه العالم.
(التاسعة) [كراهة اتباع الجنازة بنار] - قال في الذكرى: يكره الاتباع بنار إجماعا و هو مروي عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (2) و عن الصادق (عليه السلام) «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) نهى ان يتبع بمجمرة» رواه السكوني (3). و رواه الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (4) و لو كان ليلا جاز المصباح- لقول الصادق (عليه السلام) (5) «ان ابنة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أخرجت ليلا و معها مصابيح».
أقول:
قد تقدم في صحيحة الحلبي أو حسنته عن الصادق (عليه السلام) (6) «و اكره أن يتبع بمجمرة». و روى الشيخ عن السكوني عن الصادق (عليه السلام) (7) «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) نهى ان تتبع جنازة بمجمرة». و عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) (8) «انه كان يكره ان يتبع الميت بالمجمرة». و الرواية التي أشار إليها في إخراج فاطمة (عليها السلام) ليلا بالمصابيح قد رواها الصدوق في الفقيه مرسلة (9) قال: «سئل الصادق (عليه السلام) عن الجنازة يخرج معها بالنار؟ فقال ان ابنة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله). الحديث». و روى في العلل عن الصادق (عليه
(1) ص 19.