«وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» (1) و إطلاق الأخبار المتقدمة بالتقريب المذكور ذيلها، و ان دل على انه مما يستحب فيه الوضوء أو الغسل فان التيمم لا يستحب بدلا عنه إلا بدليل، لعدم الملازمة بين خصوصية هذين الفردين و بين التيمم بخلاف الأول لاشتراكهما في كلية الطهارة و ما يتراءى من حديث ابي ذر (2) و قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «يجزيك التراب عشر سنين». و نحوه فهو مقصور على مورده من الطهارة للصلاة. و هذا الكلام و ان كان بحسب الظاهر و بادئ الرأي مما يتراءى قوته إلا انه بالتأمل فيه بعين التحقيق لا يخلو من نظر لتطرق المناقشة اليه، و ذلك فان الظاهر من اخبار هذه الأفراد التي وردت الأخبار باستحباب الوضوء أو الغسل لها انما هو من حيث إرادة إيقاعها على الوجه الأكمل بالطهارة الموجبة لزوال الحالة الحديثة، و هذا المعنى لا يتفاوت فيه التعبير بلفظ الطهارة أو لفظ الوضوء إذ المرجع إلى أمر واحد كما عرفت و هو ازالة تلك الحالة و إيقاع الفعل أو الكون على تلك الحالة الكاملة، و لهذا عبر في اخبار تلك الموارد بلفظ الطهارة في بعض و لفظ الوضوء في بعض، ففي رواية مرازم ابن حكيم (3) المروية في المجالس بالنسبة إلى استحباب الوضوء لدخول المساجد قال:
«و من أتاها متطهرا طهره اللّٰه من ذنوبه». و في مرسلة الفقيه (4) «طوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي». و رواية محمد بن الفضيل (5) المروية في قرب الاسناد بالنسبة الى قراءة القرآن قال: «لا حتى تتوضأ للصلاة». و في حديث الأربع مائة (6) «لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر». و في رواية محمد بن كردوس (7) بالنسبة
(1) سورة المائدة. الآية 6.