الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 406 من 418

[صفحة 406]

آخرون ايضا انه لا فرق في هذا الحكم بين المحتلم و بين من أجنب في المسجد أو دخله جنبا لاشتراك الجميع في العلة و هو تحريم قطع شيء من المسجد جنبا مع إمكان الطهارة و عدم تعقل الفرق بين المحتلم و غيره. و يرد عليه ان مقتضى الأخبار تحريم لبث الجنب في المسجد خرج منه المحتلم بالنصوص المتقدمة و بقي ما عداه مندرجات تحت عموم الأخبار المذكورة، و ما ذكر من العلة ليس من قبيل العلة المنصوصة أو مفهوم الموافقة حتى يجب انسحاب الحكم الى ما ذكروه بناء على القول بذلك فيكون من باب القياس حينئذ، و عدم تعقل الفرق كما ذكره لا يدل على العدم واقعا، و لو أمكن التيمم في أثناء الخروج من غير استلزام لزيادة الكون قيل لا يبعد وجوبه لقطع بقية الطريق. و فيه تأمل.

(الثالث) - هل تلحق بالجنب الحائض في هذا الحكم؟ الظاهر نعم وفاقا لجملة من الأصحاب لمرفوعة أبي حمزة المتقدمة، و أنكر ذلك المحقق في المعتبر لقطع الرواية و لانه لا سبيل لها إلى الطهارة بخلاف الجنب، ثم حكم بالاستحباب. و اعترضه في الذكرى بأنه اجتهاد في مقابلة النص و بالمعارضة باعترافه بالاستحباب. و أجاب عنه في الروض بان المحقق طعن في الرواية بالقطع فلا حجة فيها فيرجع الى الاجتهاد و يصح استناد الاستحباب إلى الرواية للتسامح في دلائل السنن.

أقول: و مرجع هذا الاعتذار الى ان الرواية و ان ضعفت بالقطع عن الدلالة على الوجوب إلا انها تصلح دليلا للاستحباب للتسامح في أدلة السنن. و هذه القاعدة و ان اشتهرت في كلامهم إلا انها لا تخلو من المجازفة في أحكامه سبحانه، لما علم من ان الاستحباب حكم شرعي كالوجوب و التحريم فيتوقف على الدليل الواضح و إلا كان من قبيل القول على اللّٰه سبحانه بغير علم، و قد استفاضت الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية بالمنع عنه و حينئذ فالخبر الضعيف ان كان دليلا شرعيا وجب القول بما دل عليه من وجوب أو استحباب و إلا وجب طرحه و الاعراض عنه في جميع الأبواب، و قد تقدم في بحث الأغسال المستحبة من هذا الباب ما فيه زيادة تذكرة لاولى الألباب.

التالي صفحة 406 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...