على التيمم وقوفا مع ظاهر الخبر، و كما جاز ان يكون الأمر بالتيمم مبنيا على الغالب من تعذر الغسل في المسجدين فيجوز ان يكون وجهه اقتضاء الغسل فيهما إزالة النجاسة فإن مورد الخبر المحتلم و هو ملازم للنجاسة، و قد أطلق جملة من الأصحاب تحريم إزالتها في المساجد و صرح بعضهم بعموم المنع و ان كانت الإزالة في الكثير» انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: ما ذكره من النظر منظور فيه ايضا من وجوه: (الأول)- قوله: «انا لم نقف على ما يقتضي اشتراط عدم الماء في جواز التيمم لغير الصلاة» فإن فيه (أولا)- انه مردود بالأخبار المتقدمة الدالة على عموم البدلية مثل قوله (عليه السلام) (1) «ان اللّٰه تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا». و قوله (عليه السلام) (2):
«هو بمنزلة الماء». و نحو ذلك من الأخبار المتقدمة مما يقتضي وجوب التيمم مع فقد الماء عند وجوب ما لا يستباح إلا به، و عليه الأصحاب من غير خلاف يعرف كما تقدم في المسألة الاولى من مسائل هذا المطلب إلا منه و من فخر المحققين كما تقدم بيانه. و (ثانيا)- انه قد صرح هو نفسه في كتاب الحج في الطواف انه يستباح بالطهارة الترابية كما يستباح بالطهارة المائية عملا بالأخبار المشار إليها و رد على من زعم خلاف ذلك و الحال في المسألتين واحدة، قال (قدس سره) في الموضع المشار اليه: «و اعلم ان المعروف من مذهب الأصحاب استباحة الطواف بالطهارة الترابية كما يستباح بالمائية و يدل عليه عموم قوله (عليه السلام) (3) في صحيحة جميل «ان اللّٰه تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا». و في صحيحة محمد بن مسلم (4) «هو بمنزلة الماء». و ذهب فخر المحققين الى ان التيمم لا يبيح للجنب الدخول في المسجدين و لا اللبث فيما عداهما من المساجد و مقتضاه عدم استباحة الطواف به ايضا و هو ضعيف» انتهى. و مدافعته
(1) المروي في الوسائل في الباب 23 من أبواب التيمم.