الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 395 من 418

[صفحة 395]

قال: «قلت له الميت و الجنب يتفقان في مكان لا يكون فيه الماء إلا بقدر ما يكتفي به أحدهما أيهما اولى ان يجعل الماء له؟ قال يتيمم الجنب و يغسل الميت بالماء». و عن ابي بصير (1) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة و ليس معهم من الماء إلا ما يكفي الجنب لغسله يتوضأون هم هو أفضل أو يعطون الجنب فيغتسل و هو لا يتوضأون؟ قال يتوضأون هم و يتيمم الجنب».

إذا عرفت هذا فاعلم ان جملة من الأصحاب: منهم- السيد السند في المدارك رجحوا العمل بصحيحة عبد الرحمن بن ابي نجران لصحة سندها و ضعف ما عارضها من مرسلة محمد بن على و تأيدها بروايتي التفليسي و الأرمني. و استدلوا للقول بتقديم الميت بان الجنب يستدرك طهارته و الميت لا استدراك لطهارته، و برواية محمد بن علي المذكورة و رد الأول بأن الاعتبار لا يعارض النص مع انه معارض بتعبد الجنب بطهارته بخلاف الميت فإنه قد خرج عن التكليف بالموت، و بان للجنب غايتين استباحة الصلاة و طهارة بدنه من الحدث و للميت الثانية لا غير. و الثاني بالطعن في الرواية بضعف السند و بالإرسال و الإضمار فلا تصلح لمعارضة الخبر الصحيح.

أقول: و الحق انه مع العمل بهذا الاصطلاح المحدث فلا ريب في قوة ما ذكروه، و اما مع عدم ذلك كما هو الحق الذي عليه متقدمو الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) فالوجه ان يقال بما ذهب اليه الشيخ من التخيير مع أولوية الجنب، و هذا هو الظاهر من كلام المحقق في المعتبر حيث انه بعد فرض المسألة قال: فالأشهر من الروايتين اختصاص الجنب به، ثم نقل عبارة الخلاف الدالة على التخيير و نقل رواية التفليسي و عدها مع رواية الأرمني رواية واحدة ثم أردفها بمرسلة محمد بن علي ثم رجح رواية التفليسي بأنها متصلة الاسناد و ان العامل بها من الأصحاب كثير و الأخرى مقطوعة، ثم قال: و الذي ذكره الشيخ ليس موضع البحث فانا لا نخالف في ان لهم الخيرة لكن

(1) رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب التيمم.
التالي صفحة 395 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...