الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 389 من 418

[صفحة 389]

التي أوردها في ذلك الكتاب بل الخرافات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب، نعم ان ذلك انما يتوجه إليه في استنباطه هذا المعنى الذي اختص به و ذهب اليه و اعتمد في المقام عليه بل هو في الحقيقة أشبه شيء بالألغاز الذي هو بمراحل عن الحقيقة فضلا عن المجاز. و (رابعا)- انه من الجائز خروج هذا الخبر مخرج التقية كما صرح به في آخر كلامه و استصوبه، و من الظاهر انه لا يتم ذلك إلا بحمل الحدث على المعنى الذي فهمه الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) و لا ريب ان الخبر الخارج مخرج التقية مما قد رخصوا في العمل به حال التقية و مطلقا بالنسبة الى من لا يعلم بالتقية حتى يظهر وجه التقية فيه فلم لا حمل كلام الشيخ المفيد (رضوان اللّٰه عليه) على هذا الحمل الصحيح العاري عن الريب و كف لسان قلمه عن الطعن عليه و العيب؟ و لكنه قد أولع في هذا الكتاب بتجريد لسان الطعن على العلماء الاعلام، و من أراد الوقوف على ما وقع لنا معه في مثل هذا المقام من الجواب عن جملة من متفرداته و لا سيما مطاعنه في جملة من فضلائنا الكرام فليرجع الى كتابنا الدرر النجفية و حواشينا على كتابه. و اما ما ذكره المحدث الكاشاني ففيه زيادة على ما عرفت انه قد اعترف بان ما حمل عليه الأصحاب الخبر هو المعنى المتعارف، و لا ريب ان الواجب هو الحمل عليه لانه المتبادر الى الفهم و المعنى بالحمل عليه صحيح لا غبار عليه و الحمل على خلافه يحتاج إلى قرينة صارفة عنه. قوله- انه لا رابطة بين الحدث بهذا المعنى و اصابة الماء المتفرع عليه- فيه ان القائل بذلك لا يجعل الفاء هنا للتفريع بل هي كالفاء في الحديث الآخر في قوله: «فصلى ركعة فأحدث» فإنه لا ارتباط ايضا بين الصلاة ركعة و الحدث بأي المعنيين اعتبر، بل حاصل المعنى هو السؤال عن رجل اتفقت له هذه الأمور و هو انه لما صلى اتفق له سبق حدث منه و اتفق وجود ماء في تلك الحالة، و السؤالات المبنية على الفروض في الأخبار من هذا القبيل غير عزيز.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان الدليل الذي استند اليه الشيخان في هذه المسألة هو

التالي صفحة 389 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...