للسلامة واجب على كل أحد إلى آخر الوقت مقدار رمية سهم في الحزونة و في الأرض المستوية رمية سهمين، فان وقع اليقين بفوته الى آخر الوقت أو غلب الظن كان تيممه و صلاته في أول الوقت أحب الي. و الى هذا القول ذهب العلامة في جملة من كتبه و استجوده المحقق في المعتبر، و عليه تجتمع الأخبار كما سيظهر لك ان شاء اللّٰه تعالى. و يدل على القول الأول الأخبار المستفيضة الدالة على ان من تيمم و صلى ثم وجد الماء و الوقت باق فإنه لا اعادة عليه، و كثير منها يدل بإطلاقه و منها ما يدل بصريحه، و من الصريح في ذلك
رواية علي بن سالم عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «قلت له أتيمم و أصلي ثم أجد الماء و قد بقي علي وقت؟ فقال لا تعد الصلاة فإن رب الماء هو رب الصعيد.».
و رواية معاوية بن ميسرة (2) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل في السفر لا يجد الماء تيمم و صلى ثم اتى الماء و عليه شيء من الوقت أ يمضي على صلاته أم يتوضأ و يعيد الصلاة؟ قال: يمضي على صلاته فان رب الماء هو رب التراب». و موثقة علي بن أسباط عن عمه عن الصادق (عليه السلام) (3) «في رجل تيمم و صلى ثم أصاب الماء و هو في وقت؟ قال قد مضت صلاته و ليتطهر». و موثقة أبي بصير (4) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل تيمم و صلى ثم بلغ الماء قبل ان يخرج الوقت؟ فقال ليس عليه إعادة الصلاة». و رواية يعقوب بن سالم عن الصادق (عليه السلام) (5) «في رجل تيمم و صلى ثم أصاب الماء و هو في وقت؟ قال قد مضت صلاته و ليتطهر». و صحيحة زرارة (6) قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) فإن أصاب الماء و قد صلى بتيمم و هو في وقت؟ قال تمت صلاته و لا اعادة عليه». و أجاب الشيخ عن صحيحة زرارة و ما في معناها بحمل قوله:
«و هو في وقت» على انه صلى في وقت لا على اصابة الماء. و لا يخفى ما فيه من البعد الظاهر لكل ناظر، و موثقة أبي بصير صريحة فيما ادعيناه غير قابلة لتأويله بوجه. و أجيب
(1) المروية في الوسائل في الباب 14 من أبواب التيمم.