الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 351 من 418

[صفحة 351]

وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا» (1) و الإجماع منا و من العامة منعقد على انها لا تقطع من فوق الرسغ و ما ذاك إلا لعدم تناول اليد له حقيقة، ثم قال: و يدل عليه أيضا الأخبار المستفيضة.

أقول: لا يخفى ما في كلامه هنا من النظر الظاهر (اما أولا)- فإن الآية إنما تنفي مذهب ابن بابويه خاصة دون القول بالمسح من أصول الأصابع إلى رؤوسها لصدق البعضية هنا، فلا يتم استدلاله مطلقا على المدعى. و (اما ثانيا)- فان ما ذكره من ان اليد هي الكف الى الرسغ على إطلاقه ممنوع، فان اليد لها إطلاقات و معان عديدة:

منها- يد السارق و هي من أصول الأصابع. و منها- يد المتيمم و هي من الزند على الأشهر الأظهر رواية و فتوى، و منها- يد المتوضئ و هي من المرفقين، و منها اليد عرفا و هي من الكتف. و (اما ثالثا)- و هو أعجبها و أغربها، فإن استدلاله على ما ادعاه- من كون اليد من الرسغ بآية «وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ. الآية» مع ان يد السارق كما عرفت اتفاقا و به اعترف في آخر كلامه و بحثه بقوله: و موضع القطع من أصول الأصابع عند الأصحاب- عجيب غريب من مثل هذا المحقق الأريب. و بالجملة فكلامه هنا مختبط لا اعرف له وجها وجيها، و الأظهر هو الرجوع فيما ادعاه الى الاخبار خاصة كما ذكره بقوله: و يدل عليه الاخبار المستفيضة. إلخ.

فروع:

(الأول) [هل يجب الابتداء من الزند؟]

- المشهور وجوب الابتداء بالمسح من الزند الى رؤوس الأصابع فلو نكس بطل، و لم أقف لهم على دليل إلا ما ذكره بعضهم من المساواة للوضوء و هي لا تنهض بالدلالة. و المسألة محل اشكال و الاحتياط يقتضي ما قالوه سيما مع ترجحه بظاهر الرواية المنقولة في كتاب الفقه و قوله (عليه السلام): «ثم تضع أصابعك اليسرى على أصابعك اليمنى من أصول الأصابع من فوق الكف ثم تمرها على مقدمها على ظهر الكف» فإنه ظاهر في الابتداء من الزند، و قوله: «من فوق الكف» بدل من قوله «من أصول الأصابع».

(1) سورة المائدة. الآية 38.
التالي صفحة 351 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...