الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 343 من 418

[صفحة 343]

و بعضه لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة. و هو حسن. اما مسح الحاجبين بخصوصهما فلم أقف على مستنده. انتهى كلامه.

أقول: و أنت خبير بأن الاخبار في هذا المقام لا تخلو من اشتباه و إشكال، فإن جملة منها قد تضمنت لفظ الوجه كالخبر الأول و الثاني و الثالث و الخامس و الثامن و التاسع و العاشر و الحادي عشر و الخامس عشر و السادس عشر و السابع عشر و التاسع عشر و جملة منها قد تضمنت لفظ الجبين مفردا و هو الخبر الرابع و السابع و الثامن عشر إلا ان فيه بلفظ التثنية، و منها ما تضمن لفظ الجبهة و هو الخبر السادس على إحدى روايتي الشيخ في التهذيب و اما في رواية الكافي و رواية الشيخ الأخرى التي نقلها بطريق صاحب الكافي انما هو «جبينه» مفردا، و من هنا ينقدح الإشكال في انه لا دليل على القول المشهور من وجوب مسح الجبهة إلا على رواية واحدة على تقدير إحدى روايتي الشيخ لها، و اما على تقدير الروايتين الأخريين فلا دليل بالكلية على القول المذكور و تكون هذه الرواية من قبيل الروايات المتضمنة للجبين، و الظاهر في الجمع بين هذه الاخبار هو رد اخبار الوجه و الجبين إلى الجبهة و ان عبر عنها بهذين اللفظين توسعا و تجوزا فان باب المجاز واسع، و إلا لاضطربت الاخبار و لزم خلو القول بالجبهة الذي هو المشهور بل المجمع عليه ظاهرا من دليل أو ضعف دليله و ندرته بل دلالة الأخبار الكثيرة على خلافه. و تفصيل هذه الجملة على وجه ابسط ان يقال ان لفظ الجبين الواقع في هذه الاخبار لا يخلو من أحد معان ثلاثة: (الأول) ان يراد معناه لغة و عرفا و هو ما اكتنف الجبهة من جانبيها مرتفعا عن الحاجبين الى قصاص الشعر، و حينئذ فوروده في مقام البيان في جملة من الاخبار- كما عرفت- يقتضي الاقتصار عليه دون الجبهة، و فيه من البعد ما لا يخفى سيما مع استلزامه ترك الجبهة المتفق على تخصيصها بالمسح. و (ثانيها) ان يراد به ما يشمل الجبهة و الجبين معا مجازا. و فيه انه خلاف ما عليه الأصحاب من التخصيص

التالي صفحة 343 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...