الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 341 من 418

[صفحة 341]

عشر بأنه مثله، ثم قال و خرج بعض الأصحاب وجوب تيممين على غير الجنب بناء على وجوب الوضوء هنا لك و لا بأس به و الخبران غير مانعين منه لجواز التسوية في الكيفية دون الكمية» انتهى. قال في المدارك: «و ما ذكره أحوط و ان كان الأظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد بناء على ما اخترناه من اتحاد الكيفية و عدم اعتبار نية البدلية فيكون جاريا مجرى أسباب الوضوء أو الغسل المختلفة، و لو قلنا باجزاء الغسل مطلقا عن الوضوء كما ذهب اليه المرتضى (رضى اللّٰه عنه) ثبت التساوي مطلقا من غير اشكال» انتهى. أقول: لا ريب انه على تقدير القول بوجوب الوضوء مع كل غسل عدا الجنابة فإن الأوفق بقواعدهم و ما قرروه في غير مقام من ان تعدد الأسباب يقتضي تعدد المسببات ان الواجب في التيمم بدلا من الغسل غير الجنابة هو التعدد فيتيمم بدلا من الوضوء و آخر بدلا من الغسل، فقولهم بمساواة الأغسال ان أريد به في الكمية بمعنى الاكتفاء بتيمم واحد فهو خروج عن مقتضى أصولهم و قواعدهم إلا ان كلامهم غير صريح في ذلك، و ان أريد في الكيفية فلا منافاة إذ المراد ان كيفية التيمم عن سائر الأغسال مثل كيفية التيمم عن غسل الجنابة و ان وجب تيمم آخر عن الوضوء، و اما على تقدير مذهب المرتضى- و هو الأظهر كما تقدم تحقيقه في باب غسل الجنابة- فلا إشكال في اجزاء تيمم واحد. و اما ما ذكره في المدارك بناء على القول المشهور من وجوب الوضوء مع الأغسال- من انه يكفي تيمم واحد بناء على القول باتحاد الكيفية و عدم اعتبار نية البدلية- فظني عدم استقامته لان وجوب التعدد على القول المذكور انما استند الى تعدد الأسباب، فإن سبب الوضوء هو الحدث الأصغر و سبب الغسل هو الحدث الأكبر و هكذا في بدليهما يجب تعددهما لذلك، و القول باتحاد الكيفية على هذا التقدير لا مدخل له في ذلك بل يجب الإتيان بتيممين بمقتضى السببين المتعددين و ان كانا على كيفية واحدة، اللهم إلا ان يريد الاكتفاء بتيمم واحد على تقدير القول بالتداخل. و فيه ان قيام الدليل على التداخل في الأغسال لا يقتضي انسحابه هنا من غير

التالي صفحة 341 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...