الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 328 من 418

[صفحة 328]

للبدلية ليتميز أحدهما عن الآخر. و يشكل بان الاحتياج الى التمييز انما يكون في موضع اجتماعهما معا و الخطاب بهما كذلك اما لو كان المخاطب به انما هو التيمم عن أحدهما فلا ضرورة إلى التمييز. و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين في الجواب- من ان التمييز يعتبر بالنسبة الى ما يصح وقوع التيمم عنه مطلقا من غير التفات الى ما في الذمة- مجرد دعوى عارية عن الدليل بل هو نوع مصادرة كما لا يخفى. و قيل بالعدم مطلقا و الظاهر انه المشهور بين المتأخرين كما ذكره بعض الأفاضل. و قيل بالتفصيل و هو وجوب نية البدلية ان قلنا باختلاف صورتي التيمم بدلا عن الحدث الأصغر و عن الأكبر يعني وجوب الضربة في البدل عن الأصغر و الضربتين فيما هو بدل عن الأكبر، و ان قلنا باتحاد صورتي التيمم بالضربة فيهما أو الضربتين فلا، و هو مذهب الشهيد في الذكرى حيث قال: الأقرب اشتراط نية البدلية عن الأكبر أو الأصغر لاختلاف حقيقتهما فيتميزان بالنية و به صرح الشيخ في الخلاف، و عليه بنى ما لو نسي الجنابة فتيمم للحدث انه لا يجزئ لعدم شرطه، و هذا بناء على اختلاف الهيئتين و لو اجتزأنا بالضربة فيهما أو قلنا فيهما بالضربتين أمكن الاجزاء و به افتى في المعتبر مع ان الشيخ في الخلاف قال في المسألة: فإن قلنا انه متى نوى بتيممه استباحة الصلاة من حدث جاز له الدخول في الصلاة كان قويا قال و الأحوط الأول يعني عدم الاجزاء، و ذكر ان لا نص للأصحاب فيها أي في مسألة النسيان. انتهى ما ذكره في الذكرى. أقول: عبارة المعتبر في هذا المقام هكذا:

«لو نسي الجنابة فتيمم للحدث فان قلنا بالضربة الواحدة فيهما أجزأ لأن الطهارتين واحدة و ان قلنا بالتفصيل لم يجزئه، و قال الشيخ في الخلاف و الذي يقتضيه المذهب انه لا يجوز لانه يشترط ان ينويه بدلا من الوضوء أو بدلا من الجنابة و لم ينو ذلك» انتهى. و أنت خبير بأن غاية ما تدل عليه هذه العبارة هو ان عدم الاجزاء على القول بالتفصيل انما هو من حيث ان الواجب في بدل الجنابة الضربتان و هو لم يأت إلا بواحدة حيث انه انما تيمم بقصد البدلية عن الوضوء لا ان عدم الاجزاء من حيث الإخلال بنية البدلية،

التالي صفحة 328 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...