زرارة (1): «إذا مس جلدك الماء فحسبك». و في أخرى (2): «كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته». و قوله (عليه السلام) في بعضها (3): «يجزيك ما بللت يدك». و حملها على أقل الجريان كما تأولوها به بعيد عن مناطيقها كما قدمنا الكلام في ذلك مفصلا في باب الوضوء، و قد وافق على ذلك في المدارك في باب الوضوء فإنه قد اختار ثمة إبقاء الأخبار المذكورة على ظاهرها و ان ناقض نفسه هنا و هو ظاهر في تأييد ما قلناه ههنا، و قد قدمنا ثمة ان بعض مشايخنا (رضوان اللّٰه عليهم) حمل اخبار الدهن على الضرورة، و هو جيد و مؤيد لما ذكرناه في هذه المسألة أيضا من اختصاص الحكم هنا بالضرورة. و بالجملة فالأظهر عندي هو مذهب الشيخ في كتابي الأخبار عملا بهذه الروايات الظاهرة في ذلك و حملا لما نافاها ظاهرا على ما قلناه، و مما حققناه في المقام يظهر انه لا وجه للقول بالتيمم بالثلج كما ذهب اليه المرتضى (رضي اللّٰه عنه) و غيره، و يؤيده زيادة على ما ذكرناه ان التيمم لا يكون إلا بالتراب أو الأرض و الثلج لا يدخل في شيء منهما فالواجب اما الغسل به أو الوضوء ان أمكن و إلا فوجوده كعدمه. و اللّٰه العالم.
[تنبيهات] و تمام البحث في هذا المطلب يتوقف على بيان أمور (الأول) [لا يجوز التيمم بالنجس] - قد صرح الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) بأنه لا يجوز التيمم بالنجس، قال في المنتهى و لا نعرف فيه خلافا، و استدل عليه بقوله تعالى: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (4) و الطيب الطاهر، قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه: «و هو جيد ان ثبت كون الطيب هو الطاهر بالمعنى الشرعي لكن يبقى الكلام في إثبات ذلك». انتهى.
أقول: الأظهر عندي هو الاستدلال بما ورد في جملة من الأخبار «جعلت لي
(1) المروية في الوسائل في الباب 52 من أبواب الوضوء.