لا يجد إلا الطين فلا بأس ان يتيمم منه». و موثقة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: «ان كان الثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو من شيء معه و ان كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس ان يتيمم منه». و موثقة الأخرى عن الباقر (عليه السلام) (2) قال: «إذا كنت في حال لا تجد إلا الطين فلا بأس ان تتيمم به». و ما رواه في الكافي عن ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: «إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به فان اللّٰه تعالى اولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر ان تنفضه و تتيمم به». قال (4): و في رواية أخرى «صعيد طيب و ماء طهور».
دلت صحيحة رفاعة و موثقة زرارة على انه إذا لم يجد إلا الثلج و الغبار فالغبار مقدم على الثلج، و هو من المقطوع به في كلام الأصحاب و الاخبار، و دل الجميع على انه إذا لم يجد إلا الطين و هو الوحل المذكور في عبارات الأصحاب فإنه يتيمم به، و هو ظاهر فيما ذكره الأصحاب من تقديم الغبار عليه، فان المراد من هذا الإطلاق انه إذا لم يجد ماء و لا ترابا و لا غبارا مما هو من المراتب السابقة فإنه يتيمم به و يكشف عن ذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة أبي بصير: «إذا لم يكن معك ثوب جاف. إلخ». و منها- رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) (5) قال: «قلت رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء و فيها طين ما يصنع؟ قال يتيمم فإنه الصعيد. قلت فإنه راكب و لا يمكنه النزول من خوف و ليس هو على وضوء؟ قال ان خاف على نفسه من سبع أو غيره و خاف فوت الوقت فليتيمم يضرب بيده على اللبد أو على البرذعة و يتيمم و يصلي». و رواية علي بن مطر عن بعض أصحابه (6) قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل لا يصيب الماء و لا التراب أ يتيمم بالطين؟ قال نعم صعيد طيب و ماء طهور». و ظاهر الخبرين المذكورين تقديم الطين على الغبار، و التقريب فيهما من وجهين: (الأول)- دلالتهما على ان الطين صعيد فيكون مقدما على الغبار الذي قد
(1) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب التيمم.