الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 299 من 418

[صفحة 299]

التيمم بالوحل ظاهر فان النص لما دل على جواز التيمم بالوحل و ان لم يكن صعيدا صار مستثنى بالنص، و ما ادعاه من استثناء التيمم بالحجر بالإجماع ممنوع (أولا)- بما عرفت من قول ابن الجنيد بالمنع من ذلك مطلقا و قول المرتضى من التخصيص بالتراب و مثله قول ابي الصلاح كما تقدم. و (ثانيا)- انه انما يتم لو كان الإجماع على صحة التيمم به في الصورة المذكورة و ان لم يكن أرضا، و هو غير مسلم لدعوى العلامة الإجماع على عدم التيمم إلا بالتراب أو الأرض، و حينئذ فالقول بالتيمم به انما هو من حيث كونه أرضا فلا يجدي ما أجاب به. و يمكن ان يقال في الجواب ان ظاهر كلام المفصلين ان مذهبهم في هذه المسألة هو وجوب التيمم بالتراب كما ذهب اليه المرتضى إلا انهم يجعلون بعده مرتبة ثانية مع فقده و هو الأرض التي من جملتها الحجر، و لعل وجهه الجمع بين الآية بناء على تفسير الصعيد فيها بالتراب كما هو أحد قولي اللغويين و الأخبار الدالة على التيمم بالأرض كما قدمناها فيحملون الأخبار على فقد التراب و يخصونها بالآية، و هو وجه وجيه. و اما المعارضة بقول جملة من اللغويين أيضا بأن الصعيد هو الأرض فلا يرد عليهم لأنهم ربما ترجح عندهم المعنى الذي اختاروه بوجوه لم ندركها. و بالجملة فهذا الوجه في حد ذاته لا يخلو من حسن و قوة سيما مع أوفقيته بالاحتياط المطلوب في الدين.

بقي هنا شيء و هو ان صحيحة زرارة الآتية ان شاء اللّٰه تعالى في بيان كيفية التيمم قد دلت على اشتراط العلوق و هو مما يمنع من جواز التيمم بالحجر الخالي من التراب و هو لازم لكل من اشترط العلوق، و سيأتي تحقيق المسألة في محلها ان شاء اللّٰه تعالى. و اللّٰه العالم.

[الموضع] (الرابع) [في جواز التيمم بأرض الجص و النورة] - المشهور بين الأصحاب جواز التيمم بأرض الجص و النورة قبل الإحراق، و منع ابن إدريس من ذلك مدعيا انها معدن، و اعتبر الشيخ في النهاية في جواز التيمم بها فقد التراب كما تقدم في الحجر، و ردهما الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) بالضعف لصدق الأرضية و منع المعدنية، و ردوا تفصيله في النهاية هنا بما ردوه به في الحجر

التالي صفحة 299 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...