الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 285 من 418

[صفحة 285]

المروية في الفقيه، و الأصحاب قد أجابوا عنهما بالحمل على الاستحباب، و سيأتي تحقيق المسألة المذكورة ان شاء اللّٰه تعالى في الموضع المشار إليه.

(الثانية) [هل ينتقل فرض صاحب الرمد إلى التيمم] - لا يخفى انه قد دلت هذه الاخبار التي قدمناها في صدر هذا المقام على ان من به القروح و الجروح ينتقل فرضه الى التيمم مع انه قد تقدم في المسألة الحادية عشرة من المسائل الملحقة بالوضوء جملة من الروايات الدالة على وجوب الوضوء و غسل ما حول القرح و الجرح إذا لم يكن عليه جبيرة و إلا فغسل الجبيرة أو المسح عليها على التفصيل المتقدم في تلك المسألة، و قد ذكرنا ثمة وجه الجمع بين أخبار المسألتين بما يرفع عنها التنافي و التدافع في البين. بقي الكلام هنا في الرمد الذي يتضرر صاحبه بغسل عينيه كلتيهما أو إحداهما هل يكون من قبيل مسألة القروح و الجروح الموجبة للوضوء بان يغسل ما حول العين ان لم يكن عليها دواء و إلا فيمسح على الدواء الذي عليها أو انه ينتقل فرضه الى التيمم؟ وجهان، للأول المشاركة في المعنى للقرح المختص بموضع مخصوص من الجسد، و للثاني الاقتصار على مورد النصوص مما يسمى قرحا و وجع العين و مرضها لا يسمى قرحا لغة و لا عرفا و لا شرعا، و لم أقف على كلام لأصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) في هذه المسألة، و الذي يقرب عندي في ذلك هو انه ان كان يتضرر بغسل وجهه فإنه ينتقل الى التيمم و ان كان لا يتضرر بغسل ما عدا العين فالواجب الوضوء أو الغسل و غسل ما حول العين و لو بنحو الدهن، و بالجملة فحكمها حكم القروح و الجروح و ذكر القروح و الجروح في بعض الاخبار انما وقع في كلام السائلين فالاعتبار بعموم الجواب و في بعض يحمل على مجرد التمثيل، و يزيده تأكيدا ان الواجب شرعا هو الوضوء و لا يجوز الانتقال عنه الى بدله إلا بدليل واضح، و مجرد تضرر العين خاصة لم يثبت كونه ناقلا شرعيا سيما مع وجود النصوص في نظائره من القرح و الجرح و ان الحكم فيها هو الوضوء و عدم جواز الانتقال عنه و ان الحكم في ذلك الموضع الذي يتضرر بالماء هو تركه بغير غسل ان كان مكشوفا أو المسح على الدواء ان لم يكن

التالي صفحة 285 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...