الناس لا خير فيهم». و هو صريح في المقام، و ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن حمزة بن الطيار عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «قال لي اكتب فاملى علي ان من قولنا ان اللّٰه يحتج على العباد بما آتاهم، ثم ساق الخبر الى ان قال: و لا أقول انهم ما شاءوا صنعوا، ثم قال ما أمروا إلا بدون سعتهم و كل شيء أمر الناس به فهم متسعون له و كل شيء لا يتسعون له فهو موضوع عنهم و لكن الناس لا خير فيهم». و ما رواه الصدوق في كتاب الاعتقادات عن الصادق (عليه السلام) مرسلا (2) قال: «و اللّٰه ما كلف اللّٰه تعالى العباد إلا دون ما يطيقون لانه كلفهم في كل يوم و ليلة خمس صلوات و كلفهم في السنة صوم ثلاثين يوما و كلفهم في كل مائتي درهم خمسة دراهم و كلفهم في العمر حجة واحدة و هم يطيقون أكثر من ذلك». و ما في المحاسن في الصحيح عن هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: «ان اللّٰه تعالى أكرم من ان يكلف الناس ما لا يطيقون.». و عن هشام بن سالم في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (4) قال: «ما كلف اللّٰه تعالى العباد إلا ما يطيقون، انما كلفهم في اليوم و الليلة خمس صلوات و كلفهم من كل مائتي درهم خمسة دراهم و كلفهم صيام شهر رمضان في السنة و كلفهم حجة واحدة و هم يطيقون أكثر من ذلك و انما كلفهم دون ما يطيقون».
أقول: فانظر إلى صراحة هذه الاخبار و تطابقها فيما ذكرناه مع تأيدها بالدليل العقلي المجمع عليه بين كافة العقلاء من وجوب دفع الضرر عن النفس و عدم جواز التغرير بها.
و (رابعها)- الأخبار الدالة على خلاف ما دلت عليه اخبار الخصم في الصورة المذكورة، و منها- صحيحة عبد اللّٰه بن سنان المروية في الفقيه (5) «انه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة و يخاف على نفسه التلف ان اغتسل؟ قال يتيمم و يصلي فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصلاة». و ما رواه الشيخ عن
(1) رواه في باب حجج اللّٰه على خلقه من كتاب التوحيد.