الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 274 من 418

[صفحة 274]

كتاب الحج بعدم حصول الاستطاعة بما يهبه له لعدم وجوب قبول الهبة لاشتمالها على المنة، مع ان ظواهر الأخبار- كما سيأتي تحقيقه ان شاء اللّٰه تعالى- دالة على وجوب القبول، و بالجملة فالظاهر هو ما ذهب اليه الشيخ (قدس سره) سيما مع موافقته الاحتياط المطلوب في المقام، حيث ان المسألة عارية عن النص فيجب الوقوف فيها على جادة الاحتياط.

(المسألة الثالثة)- في الخوف و المراد به ما هو أعم من خوف لص أو سبع أو نحو ذلك أو خوف المرض و حدوثه أو زيادته أو خوف العطش، فههنا مقامات ثلاثة:

[المقام] (الأول)- في خوف السبع و اللص و نحوهما، و قد صرح الأصحاب بأنه لا فرق في جواز التيمم بين ان يخاف لصا أو سبعا على نفسه أو ماله، قال العلامة في المنتهى:

السبب الثاني ان يخاف على نفسه أو ماله لصا أو سبعا أو عدوا أو حريقا أو التخلف عن الرفقة و ما أشبه فهو كالعادم، لا نعرف فيه خلافا لانه غير واجد إذ المراد بالوجدان ان يمكن الاستعمال لاستحالة الأمر بما لا يطاق، ثم استدل على ذلك برواية يعقوب بن سالم و رواية داود الرقي. أقول: و الروايتان قد قدمناهما في صدر المسألة الاولى، و ظاهرهما بل صريحهما تخصيص العذر بالخوف على النفس، و اما الخوف على المال فلم أقف فيه على مستند إلا انه اتفاقي بينهم. و صريح الروض- و هو ظاهر غيره ايضا- انه لا فرق في المال بين كونه له أو لغيره، و هو أشد. إشكالا. و اما ما في المسالك- حيث قال بعد ذكر العموم في الخوف للنفس و المال: «و لا فرق بين كثير المال و قليله، و الفارق بينه و بين الأمر ببذل المال الكثير لشراء الماء النص لا يكون الحاصل في مقابلة المال في الأول هو الثواب لبذله في عبادة اختيارا و في الثاني العوض و هو منقطع، لان تارك المال للص و غيره طلبا للماء داخل في موجب الثواب ايضا» انتهى- ففيه انا لم نقف على نص يدل على وجوب الانتقال الى التيمم للخوف على المال سوى الروايتين المشار إليهما، و ظاهرهما بل صريحهما ينادي بأن المراد انما هو الخوف على النفس كما عرفت لقوله في الاولى «لا آمره ان يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع».

التالي صفحة 274 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...