الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 243 من 418

[صفحة 243]

التيمم لمرض و نحوه مستفادا من السنة المطهرة، و يكون المرضى و نحوهم غير داخلين في خطاب «فَلَمْ تَجِدُوا» لأنهم يتيممون و ان وجدوا الماء، و الظاهر انه الأقرب كما لا يخفى.

بقي الكلام في انه لو وجد الماء إلا انه لا يكفي للطهارة الواجبة غسلا كانت أو وضوء، و المفهوم من كلام جمهور أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) هو وجوب التيمم لأن الطهارة لا تتبعض، قالوا فان الظاهر من الآية عدم وجدان الماء الذي يكفي لكمال الطهارة، و أيدوا ذلك بقوله عز و جل في كفارة اليمين «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ» (1) أي من لم يجد إطعام عشرة مساكين ففرضه الصيام، و قد اتفقوا على انه لو وجد إطعام أقل من عشرة لم يجب عليه ذلك و انتقل فرضه الى الصوم. و عن بعض العامة القول بالتبعيض (2) و نقله شيخنا الشهيد الثاني عن الشيخ في بعض أقواله، و عن شيخنا البهائي انه قال و للبحث فيه مجال. و أنت خبير بأن الآية في هذا المقام لا تخلو من الإجمال الموجب لتعدد الاحتمال إلا ان المفهوم من الاخبار الواردة في الجنب يكون معه من الماء بقدر ما يتوضأ به و انه يتيمم مما يؤيد القول المشهور، إذ لو كان التبعيض واجبا لامروا به (عليهم السلام)- «فَتَيَمَّمُوا» اي اقصدوا و تحروا و تعمدوا، و التيمم لغة القصد و منه قوله تعالى: «وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» (3) اي لا تقصدوا الردي من المال تنفقون منه، و شرعا قصد الصعيد لمسح الوجه و اليدين على الكيفية الواردة في النصوص قال في المدارك: و الطهارة الترابية التيمم و هو لغة القصد قال عز و جل «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» اي اقصدوا، و نقل في الشرع الى الضرب على الأرض و المسح بالوجه و اليدين على وجه القربة، و هو ثابت بالكتاب و السنة و الإجماع قال اللّٰه تعالى:

(1) سورة المائدة. الآية 89.
(2) حكاه في المغني ج 1 ص 237 عن احمد و عبدة بن أبي لبابة و معمر و عطاء و الشافعي في أحد قوليه و في ص 258 حكاه عن الشافعي.
(3) سورة البقرة. الآية 267.
التالي صفحة 243 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...