الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 240 من 418

[صفحة 240]

ما يفي بتحقيق المقام. و اما ما استثناه في الكلام المتقدم بالنسبة إلى تقديم الغسل من غسل التوبة و المصلوب فالظاهر ان الوجه فيه هو ان ما عدا موضع الاستثناء قد جعل في الاخبار غاية للغسل بمعنى انه يستحب ان يوقعه عن غسل فهو يقتضي تقديم الغسل البتة، و لهذا تستحب الإعادة لو أحدث قبل إيقاعه كما تقدم، و اما موضع الاستثناء فالظاهر منها انه سبب في الغسل و قضية السببية تأخير الغسل عنه، إلا انه يدخل في ذلك ايضا قتل الوزغ فإنه سبب في استحباب الغسل فكان الواجب ذكره.

بقي هنا شيء و هو ان استثناء غسل التوبة من الضابطة المذكورة مبني على كون التوبة سببا في الغسل لوجوب الفورية فيها، و من المحتمل قريبا ان الغسل انما هو لصلاة التوبة كما هو ظاهر الخبر المتقدم، و على هذا فيكون الغسل متقدما و داخلا في الضابطة المذكورة، و يأتي مثله أيضا في غسل الكسوف فإنه يحتمل ان يكون لقضاء صلاة الكسوف فيدخل في الضابطة المذكورة، و يحتمل ان يكون لتركه الصلاة و هو الأقرب الى ظاهر النص، و على هذا فيحتاج الى الاستثناء كهذه المستثنيات، و مقتضى ذلك اما ذكره مع غسل التوبة في الاستثناء أو عدم استثناء غسل التوبة من الضابطة، فإن الحال في المقامين واحد كما شرحناه. و اما ما قربه من التقديم لخائف الإعواز و القضاء لمن فاته فالظاهر بعده لان الغسل عبادة شرعية يتوقف فعله على ما رسمه صاحب الشريعة من الزمان و المكان و نحوهما من الخصوصيات و وروده في موضع لا يستلزم اطراده، و الذي ورد في الأخبار قضاء غسل الجمعة و جواز تقديمه لخوف الإعواز و غسل الإحرام، و ما عداهما فلم نقف له على مستند، و ما أشار إليه من خبر بكير بالنسبة إلى قضاء غسل فرادى شهر رمضان الثلاث فقد عرفت ما فيه. و اللّٰه العالم.

الباب الرابع في التيمم

[تحقيق في آية التيمم] و لنبدأ هنا بتحقيق قد سبق لنا في معنى الآية الشريفة التي هي الأصل في فرض

التالي صفحة 240 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...