الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 199 من 418

[صفحة 199]

من تلك الاخبار و الاستدلال بها على جواز العمل بالخبر الضعيف- ما صورته: «قد اعتمد هذا الاستدلال الشهيد الثاني و جماعة من المعاصرين، و عندي فيه نظر إذ الأحاديث المذكورة انما تضمنت ترتب الثواب على العمل و ذلك لا يقتضي طلب الشارع له لا وجوبا و لا استحبابا، و لو اقتضى ذلك لاستندوا في وجوب ما تضمن الحديث الضعيف وجوبه الى هذه الاخبار كاستنادهم إليها في استحباب ما تضمن الخبر الضعيف استحبابه، و إذا كان الحال كذلك فلقائل أن يقول لا بد من شرعية ذلك العمل و خيريته بطريق صحيح و دليل مسلم صريح جمعا بين هذه الاخبار و بين ما دل على اشتراط العدالة في الراوي، و أيضا الآية الدالة على رد خبر الفاسق و هي قوله تعالى:

«. إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.» (1) أخص من هذه الاخبار إذ الآية مقتضية لرد خبر الفاسق سواء كان مما يتعلق بالسنن أو غيره و هذه الاخبار تقتضي ترتب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم (عليه السلام) سواء كان المخبر عدلا أو غير عدل طابق الواقع أم لا، و لا ريب ان الأول أخص من الثاني فيجب تخصيص هذه الاخبار بالآية جريا على القاعدة من العمل بالخاص في مورده و بالعام فيما عدا مورد الخاص، فيجب العمل بمقتضى الآية و هو رد خبر الفاسق سواء كان على عمل يتضمن الثواب أو غيره و يكون معنى قوله (عليه السلام):

«و ان لم يكن كما بلغه» و نحوه إشارة الى ان خبر العدل قد يكذب إذ الكذب و الخطأ جائزان على غير المعصوم و الخبر الصحيح ليس بمعلوم الصدق. انتهى كلامه. و أورد عليه بعض مشايخنا المعاصرين حيث أورد أولا جملة الأخبار الدالة على ان من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمله كان له ذلك و ان لم يكن كما بلغه، ثم أورد اعتراض هذا الفاضل ثم قال: و أنت خبير بما فيه (اما الأول)- فقد ظهر بما حررناه ضعفه، على ان الحكم بترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه جزما إذ لا ثواب على

(1) سورة الحجرات. الآية 6.
التالي صفحة 199 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...