الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 197 من 418

[صفحة 197]

و قال في المعتبر بعد نقل مرسلة الصدوق دليلا على الحكم المذكور و التعليل الذي نقله عن بعض مشايخه ما صورته: «و عندي ان ما ذكره ابن بابويه ليس حجة و ما ذكره المعلل ليس طائلا لانه لو صحت علته لما اختص الوزغة» انتهى. و فيه ان المعتمد في الاستدلال انما هو الرواية المسندة في الكافي و ان كانت هذه المرسلة أيضا صالحة للدلالة لان إرسال الصدوق لا يقصر عن مثل ابن ابي عمير و غيره ممن عملوا على مراسيلهم، و ما ذكره من المناقشة في التعليل المذكور ففيه ان العلل الشرعية ليس سبيلها سبيل العلل العقلية التي يجب دوران المعلول مدارها وجودا و عدما ليرد ما ذكره بل الغرض منها أمور أخر، و المراد من العلة هنا هو بيان نكتة مناسبة كما في جملة منها في غير هذا الموضع.

[غسل رؤية المصلوب] و منها- السعي إلى رؤية مصلوب ليراه عامدا و قيده بعضهم بكونه بعد ثلاثة أيام، و الأصل في ذلك ما رواه في الفقيه مرسلا (1) قال: «و روي ان من قصد الى مصلوب فنظر اليه وجب عليه الغسل عقوبة». و نقل عن ابي الصلاح انه حكم بوجوب هذا الغسل نظرا الى ظاهر لفظ الوجوب هنا، و ظاهر الخبر المذكور ان مجرد السعي غير كاف بل لا بد من الرؤية مع ذلك، و قيده جملة من الأصحاب بكونه بعد الثلاثة من صلبه أو موته، و الخبر- كما ترى- مطلق، قالوا و لا فرق بين المصلوب الشرعي و غيره و لا بين كونه على الهيئة المعتبرة شرعا و عدمه، كل ذلك لإطلاق الدليل، و هو كذلك و أول وقته الرؤية.

[التسامح في أدلة السنن] و المحقق في المعتبر و مثله في المدارك ردا روايتي غسل المولود و غسل رؤية المصلوب بضعفهما سندا عن إثبات الوجوب و أثبتا بهما الاستحباب. و فيه ان الاستحباب حكم شرعي يتوقف ثبوته على الدليل و إلا كان قولا على اللّٰه تعالى بغير دليل و هو منهي عنه آية و رواية، فإن كانت الروايات الضعيفة باصطلاحهم

(1) رواه في الوسائل في الباب 19 من أبواب الأغسال المسنونة.
التالي صفحة 197 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...