الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 194 من 418

[صفحة 194]

بدعية صلاة الضحى (1) باعتبار اعتقاد الاستحباب في هذا الوقت من غير نص و لا دليل على ذلك، و كذلك جملة من الأذكار التي تعملها الصوفية و ان كان أصل الصلاة و أصل الذكر مستحبا، و الحكم في هذا الغسل كذلك مع عدم قيام الدليل على استحبابه و مشروعيته. و بالجملة فإن ما ذكره (قدس سره) كلام شعري مزيف لا ينبغي ان يعمل عليه و ان تابعه في المدارك عليه.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان الأصحاب قد صرحوا بأن التوبة التي يستحب معها الغسل أعم من ان تكون توبة عن فسق أو عن كفر و ان كان ارتدادا. و علله في المنتهى بان الكفر أعظم من الفسق و قد ثبت استحباب الغسل للفاسق فالكافر اولى، و لان تعليله (عليه السلام) امره بالاغتسال يدل عليه من حيث المفهوم، و لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أمر قيس بن عاصم لما أسلم بالاغتسال بماء و سدر (2) و أنت خبير بما في هذه الأدلة من الوهن، و التعليلان الأولان لا يخرجان عن القياس، و الثالث موقوف على ثبوت الرواية و الظاهر انها ليست من طرقنا، و مع هذا فقد أجيب عنها بأنه يجوز ان يكون امره (صلى اللّٰه عليه و آله) بالغسل انما هو لحدث الجنابة في حال الكفر إذ قل ما يخلو الإنسان منه. و الجواب الحق منع ثبوت الخبر لما قدمناه في بحث غسل الجنابة من ان الكافر غير مخاطب بالفروع حال كفره و ان كان خلاف المشهور عندهم. و ظاهر الأكثر انه للتوبة عن الذنب مطلقا و قيده الشيخ المفيد بالكبائر و ظاهر الخبر يساعده و قول المحقق الثاني في شرح القواعد- ان ظاهر الخبر يدفع التقييد بالكبيرة- غير ظاهر، فان ظاهر الخبر ان الرجل كان مصرا على الذنب و ان كان صغيرة و «لا صغيرة مع الإصرار» (3). و يشهد به قوله (عليه السلام): «كنت مقيما على أمر عظيم ما كان

(1) رواها في الوسائل في الباب 31 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.
(2) رواه أحمد في المسند ج 5 ص 61 و ابن حجر في مجمع الزوائد ج 7 ص 404.
(3) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب جهاد النفس.
التالي صفحة 194 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...