الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 192 من 418

[صفحة 192]

لا تفعل. فقال الرجل و اللّٰه ما اتيتهن و انما هو سماع أسمعه بأذني؟ فقال باللّٰه أنت ما سمعت اللّٰه يقول إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (1) فقال الرجل بلى و اللّٰه كأني لم اسمع بهذه الآية من عربي و لا عجمي لا جرم اني لا أعود ان شاء اللّٰه تعالى و اني استغفر اللّٰه تعالى. فقال له قم فاغتسل و صل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان اسوأ حالك لو متّ على ذلك، احمد اللّٰه و اسأله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا كل قبيح و القبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا». و نقل في الذكرى عن الشيخ المفيد (قدس سره) انه قيده بالتوبة عن الكبائر. أقول: لعله (قدس سره) وقف في ذلك على حديث آخر زيادة على هذا الخبر. و ظاهر كلام صاحب المعتبر الاعتماد في هذا الحكم على فتوى الأصحاب دون الخبر المذكور لضعفه عنده، قال بعد ذكر هذه الرواية نقلا عن التهذيب- انه قال:

«روي عن الصادق (عليه السلام) انه قال لمن ذكر انه يسمع الغناء من جوار يتغنين: قم فاغتسل و صل ما بدا لك و استغفر اللّٰه تعالى و اسأله التوبة».

- ما صورته: و هذه مرسلة و هي متناولة صورة معينة فلا تتناول غيرها. و العمدة فتوى الأصحاب منضما الى ان الغسل خير فيكون مرادا، و لانه تفأل بغسل الذنب و الخروج من دنسه. انتهى. و العجب من صاحب المدارك هنا حيث تبعه على هذا الاستدلال و اعتضد بما ذكره في هذا المجال من هذا الكلام المزيف الظاهر الاختلال. و فيه (أولا)- ما عرفت من ان الخبر المذكور و ان رواه الشيخ كما ذكره إلا انه رواه في الكافي كما نقلناه عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد، و هو- كما ترى- في أعلى مراتب الصحة، اما علي بن إبراهيم فحاله في الوثاقة ظاهرة، و اما هارون بن مسلم فقال النجاشي انه ثقة وجه، و اما مسعدة بن زياد فقال فيه ايضا انه ثقة عين، و حينئذ فالرواية في أعلى مراتب الصحة.

(1) سورة بني إسرائيل. الآية 36.
التالي صفحة 192 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...