الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 190 من 418

[صفحة 190]

قيل): ان الخبر المذكور لا معارض له يوجب تأويله و إخراج اللفظ عن ظاهره (قلت):

الذي حققناه في غير موضع من زبرنا ان لفظ الوجوب عند أهل الأصول و ان كان حقيقة فيما لا يجوز تركه إلا انه في الأخبار ليس كذلك فإنه كما ورد استعماله في هذا المعنى ورد ايضا استعماله في تأكيد الاستحباب و بالمعنى اللغوي مما لا يحصى كثرة، فهذا اللفظ عندنا من الألفاظ المشتركة لا يحمل على معنى من هذه المعاني إلا مع القرينة، و حينئذ فلا ينهض الخبر المذكور حجة في الوجوب سيما مع تكرر التعبير بالوجوب في هذه الرواية في جملة من الأغسال التي لا خلاف في استحبابها، و حينئذ فالاستحباب هو الأظهر. و لا بد فيه من النية، و قصد القربة كما في العبادات، و ليس المراد به غسل النجاسة كما توهمه بعض الأصحاب. و استدل صاحب الوسائل على هذا الغسل ايضا بما رواه الصدوق في العلل بسنده فيه عن ابي بصير عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (1) قال:

«اغسلوا صبيانكم من الغمر فان الشيطان يشم الغمرة فيفزع الصبي في رقاده و يتأذى به الكاتبان». و هذا من جملة غفلاته فان الغمر هنا بمعنى دسومة اللحم و مورد الخبر انما هو استحباب غسل الدسومة عن الصبي إذا أكل شيئا فيه دسومة و كذا الرجل أيضا بقرينة قوله: «يتأذى به الكاتبان» و اين هذا من غسل المولود؟ و منها- غسل المباهلة كما تضمنته موثقة سماعة أيضا، و الظاهر من كلام الأصحاب ان المراد هو الغسل يوم المباهلة و هو اليوم الرابع و العشرون من ذي الحجة أو الخامس و العشرون منه على الخلاف، و رأيت في بعض الحواشي المنسوبة إلى المولى محمد تقي المجلسي مكتوبا على الحديث المشار اليه ما صورته: «ليس المراد بالمباهلة اليوم المشهور و هو الرابع و العشرون أو الخامس و العشرون من ذي الحجة حيث بأهل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) مع نصارى نجران بل المراد به الاغتسال لإيقاع المباهلة مع الخصوم في كل حين كما في الاستخارة، و قد وردت به رواية صحيحة في الكافي و كان ذلك

(1) رواه في الوسائل في الباب 27 من أبواب الأغسال المسنونة.
التالي صفحة 190 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...