يا أبتاه من ربه ما أدناه يا أبتاه الى جبرئيل أنعاه يا أبتاه أجاب ربا دعاه. و عن علي (عليه السلام) (1) ان فاطمة أخذت قبضة من تراب قبر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فوضعتها على عينها فقالت شعرا:
ما ذا على من شم تربة احمد * * * ان لا يشم مدى الدهور غواليا صبت علي مصائب لو انها * * * صبت على الأيام صرن لياليا. و من طريق الخاصة ما رواه الصدوق، ثم نقل بعضا من الاخبار التي قدمناها في جواز النياحة. و قد صرح جملة من الأصحاب: منهم- صاحب المنتهى و الذكرى بجواز الوقف على النوح لخبر يونس بن يعقوب المتقدم، قالوا و لانه فعل مباح فجاز صرف المال اليه. و بالجملة فالظاهر هو القول بالجواز ما لم يستلزم امرا آخر مما قدمنا ذكره.
(المقام الرابع)- في زيارة القبور، و هي مستحبة إجماعا نصا و فتوى إلا ان المحقق في المعتبر و جمعا ممن تأخر عنه خصوا ذلك بالرجال و كرهوه للنساء، و سيأتي ما فيه في المقام ان شاء اللّٰه تعالى، روى الجمهور عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (2) انه قال:
«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر كم الموت». و من طريق الخاصة ما رواه الصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم (3) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الموتى نزورهم؟ قال نعم. قلت فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟ قال اي و اللّٰه انهم ليعلمون بكم و يفرحون بكم و يستأنسون إليكم». و ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح أو الحسن عن جميل ابن دراج عن الصادق (عليه السلام) (4) «في زيارة القبور قال: إنهم يأنسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا». و عن إسحاق بن عمار عن ابي الحسن (عليه السلام) (5) قال: «قلت له المؤمن يعلم من يزور قبره؟ قال نعم لا يزال مستأنسا به ما زال عند
(1) كما في المغني لابن قدامة ج 2 ص 547.