هو الثلاثة المتقدمة و مع فقد بعضها فهل يجب ما أمكن من الباقي أم لا؟ وجهان، للأول مفهوم جملة من الأخبار الدالة على ان حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا (1). و نحوها من الأدلة العامة، و للثاني عدم وجود نص في المسألة و الاحتياط ظاهر. و اما مع وجود الجميع فقد عرفت انه لا مخالف في المسألة إلا سلار حيث اكتفى بثوب واحد اختيارا مستندا- كما نقل عنه- الى الأصل و ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن زرارة و محمد بن مسلم (2) قالا: «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) العمامة للميت من الكفن؟ قال لا انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب و ثوب تام لا أقل منه يواري جسده كله. فما زاد فهو سنة الى ان يبلغ خمسة أثواب. فما زاد فهو مبتدع، و العمامة سنة.».
أقول: هذا الخبر
رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح، و فيه «انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام لا أقل منه. الى آخر الخبر» و ذكر جملة من الأصحاب: منهم- شيخنا البهائي في الحبل المتين ان في بعض نسخ التهذيب كما في الكافي، و ظاهر الخبر على رواية الكليني يعطي أن الكفن أربعة أثواب و لا قائل به، و يحتمل التخيير- بجعل الواو بمعني «أو»- بين الثلاثة و الثوب الواحد و به يصلح الاستدلال به للقول المذكور. و احتمل جملة من الأصحاب: منهم- الشهيدان في الذكرى و الروض كونه بيانا لأحد الأثواب الثلاثة فيكون من باب عطف الخاص على العام و ان المراد بذلك الواحد الإزار بناء على ما فسروه به من انه الساتر لجميع البدن. و احتمل في الذكرى حمل الخبر المذكور على التقية فإن معظمهم على الاجتزاء بالثوب الواحد (3) و هذا كله على تقدير رواية الكافي
(1) رواها في الوسائل في الباب 50 من أبواب الدفن.