الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 140 من 418

[صفحة 140]

قبري قبلة و لا مسجدا فان اللّٰه تعالى لعن اليهود لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (1). قلت: هذه الاخبار رواها الشيخان و الصدوقان و جماعة المتأخرين في كتبهم و لم يستثنوا قبرا، و لا ريب ان الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة، فيمكن القدح في هذه الاخبار بأنها آحاد و بعضها ضعيف الاسناد و قد عارضها أخبار أخر أشهر منها، و قال ابن الجنيد لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاط لصونه و من يزوره، أو تخصص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة (عليهم السلام) ظاهرة فيهم و بعدهم من غير نكير و بالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عمارتها و أفضلية الصلاة عندها و هي كثيرة، ثم ساق بعض الاخبار الدالة على ذلك.

أقول: و الحق ان أكثر هذه الاخبار المذكورة فيها هذه الأحكام لا ظهور لها في التعلق بهم (عليهم السلام) و انما ذكر ذلك في القليل منها و هو الذي يحتاج إلى تأويل لمعارضته بما هو أشهر و أظهر مثل خبر الصدوق عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) بالنهي عن اتخاذ قبره قبله و مسجدا، فاما الأحاديث الأولة التي اجملنا النقل فيها فقد عرفت الكلام فيها في الدلالة على ما استدل بها عليه، و اما حديث سماعة المتضمن للنهي عن بناء المساجد في المقابر فالوجه فيه انه لا خلاف بين الأصحاب في أن الأراضي المحبوسة على المنافع العامة كالشوارع و المشارع و المساجد و المقابر و الرباطات و المدارس و الأسواق لا يجوز لأحد التصرف فيها على وجه يمنع الانتفاع بها فيما هي متخذة له و بذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث قال: بقاع الأرض اما مملوكة أو محبوسة على الحقوق العامة كالشوارع و المساجد و المقابر و الرباطات أو منفكة عن الحقوق الخاصة و العامة و هي الموات. الى آخر كلامه، ثم ساق الكلام في المحبوسة على المنافع العامة و بين عدم جواز الانتفاع بها و التصرف فيها على وجه يمنع من تحصيل الغرض المطلوب منها، و هذا الخبر صريح في ذلك باعتبار بعض هذه الأراضي و هي المقابر حيث منع من بناء المساجد

(1) رواه في الوسائل في الباب 65 من أبواب الدفن.
التالي صفحة 140 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...