الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · صفحة 129 من 418

[صفحة 129]

لقن حجته فينصرفان عنه و لا يدخلان عليه». و في الفقه الرضوي (1) «و يستحب ان يتخلف عند رأسه أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه و يقبض على التراب بكفيه و يلقنه برفيع صوته فإنه إذا فعل ذلك كفى المسألة في قبره». و قد روى هذه العبارة بأدنى تغيير الصدوق في العلل بسنده عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه الى الصادق (عليه السلام) (2) قال: «ينبغي ان يتخلف عند قبر الميت اولى الناس به بعد انصراف الناس عنه و يقبض على التراب بكفيه و يلقنه و يرفع صوته فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره».

فوائد:

(الأولى) - قال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل هذا الخبر الأخير:

«لا يبعد ان يكون اشتراط انصراف الناس و وضع الفم عند الرأس- كما ورد في اخبار أخر- للتقية، و الأولى مراعاة ذلك كله».

(الثانية) - ظاهر الاخبار المذكورة اختصاص التلقين بالولي، و قد عرفت معناه فيما تقدم من انه اولى الناس بميراثه كما هو المشهور، و ظاهر كلام الأصحاب انه الولي أو من يأذن له الولي، و حينئذ فتجوز الاستنابة فيه، و ادعى في الذكرى الإجماع عليه و هل يعتبر اذن الولي في ذلك؟ ظاهر العلامة في المنتهى العدم، و كأنه يحمل التخصيص في الاخبار على الأولوية، و الظاهر بعده كما تقدمت الإشارة اليه. و قال ابن البراج انه مع التقية يقول ذلك سرا. و هو جيد.

(الثالثة) - لم يتعرض الشيخان و لا الفاضلان لكيفية وقوف الملقن، و قال ابن إدريس انه يستقبل القبلة و القبر، و قال أبو الصلاح و ابن البراج و الشيخ يحيى بن سعيد يستدبر القبلة و القبر امامه. و لم أقف فيما وصل إلينا من الأخبار على ما يقتضي شيئا مما ذكره هؤلاء الفضلاء من الأمرين المذكورين، و قال في الذكرى: «و كلاهما جائز لإطلاق الخبر الشامل لذلك و لمطلق النداء عند الرأس على اي وضع كان المنادي» و هو جيد.

(1) ص 18.
(2) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الدفن.
التالي صفحة 129 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...