الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 99 من 479

[صفحة 99]

في الاخبار المذكورة عليه لا اشكال فيه، و اما ما لم يقم فيه دليل فيجب إبقاء الأمر فيه على حقيقته من الوجوب. إلا انك قد عرفت ان جملة من القائلين بوجوب تقديم الإزالة لا يقولون به قبل الغسل و انما يوجبونه تدريجا، و على تقديره لا يمكن حمل الأوامر المذكورة في الأخبار على الوجوب، مع انه من المحتمل قريبا ان الأمر بتقديم الإزالة في الأخبار المشار إليها و عدم الاكتفاء بماء الغسل انما هو من حيث خصوص نجاسة المني الذي هو مورد تلك الأخبار و لا سيما بعد يبسه، فإنه يحتاج الى مزيد كلفة و ذلك لثخانته و لزوجته، فلذا وقع الأمر بالإزالة أولا، و احتمال غيره من النجاسات بعيد عن سياق الأخبار المشار إليها. و ربما يستدل لهم أيضا بصحيحة حكم بن حكيم (1) حيث قال (عليه السلام) في آخرها بعد ذكر الغسل: «فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك ان لا تغسل رجليك، و ان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك».

فإنه ظاهر في عدم الاكتفاء بماء الغسل لإزالة النجاسة الخبثية بل لا بد من ماء آخر لإزالتها. و يمكن تطرق القدح الى ذلك بأنه لا ظهور له في تقديم إزالة النجاسة بل غايته الدلالة على وجوب غسل آخر، و من المحتمل ان يكون ذلك بعد تمام الغسل، لعدم زوال النجاسة بماء الغسل و ان ارتفع به الحدث كما هو المفهوم من كلام الشيخ (رحمه الله) الآتي ذكره، و إذا تطرق الاحتمال لم يتم الاستدلال بها. و قال في المبسوط: «و ان كان على بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل، و ان خالف و اغتسل أولا ارتفع حدث الجنابة و عليه ان يزيل النجاسة ان كانت لم تزل، و ان زالت بالاغتسال فقد أجزأ عن غسلها» انتهى. و هو- كما ترى- يدل على أحكام ثلاثة: (أحدها)- ان طهارة المحل ليست شرطا في الغسل كما ادعاه المتأخرون. و (ثانيها)- ان الغسل الواحد يجزئ لرفع الحدث و الخبث معا، خلافا لما ذكروه أيضا

(1) المروية في الوسائل في الباب 27 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 99 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...