و رواية عبد الله بن سنان (1) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يجنب الأنف و الفم لأنهما سائلان». و روى الصدوق في العلل عن أبي يحيى الواسطي عمن حدثه (2) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الجنب يتمضمض؟ فقال: لا انما يجنب الظاهر و لا يجنب الباطن، و الفم من الباطن». قال: و روي في حديث آخر ان الصادق (عليه السلام) قال في غسل الجنابة: «ان شئت ان تتمضمض أو تستنشق فافعل و ليس بواجب، لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن».
أقول: و بهذه الاخبار يجمع بين ما دل على الأمر بالمضمضة و الاستنشاق و ما دل على نفيهما كما سيأتي ذكره ان شاء الله بحمل ما دل على النفي على نفي الوجوب و ما دل على الأمر على الاستحباب، و في خبر زرارة أيضا (3): «. إنما عليك ان تغسل ما ظهر». و من البواطن الثقب الذي يكون في الاذن للحلقة إذا كان بحيث لا يرى باطنه للناظر، و به صرح في المدارك و جزم به شيخه المولى الأردبيلي، و نقل عن المحقق الشيخ علي (ره) في حاشية الشرائع انه حكم بإيصال الماء الى باطنه مطلقا. و لا يخفى ما فيه. و ينبغي ان يعلم ايضا ان الظاهر وجوب غسل باطن الأذنين و هو ما يرى للناظر من سطح باطنهما عند تعمد الرؤية لدخوله في الظاهر و ان توقف على التخليل وجب، قال في التذكرة في تعداد واجبات الغسل: «و يغسل أذنيه و باطنهما و لا يدخل الماء فيما بطن من صماخه» و على ذلك يحمل ايضا ما ذكره في المقنعة حيث قال: «و يدخل إصبعيه السبابتين في أذنيه فيغسل باطنهما و يلحق ذلك بغسل ظاهرهما».
(التاسعة) [الارتماس في الماء الراكد] - قال شيخنا المفيد (عطر الله مرقده) في المقنعة: «و لا ينبغي له ان يرتمس في الماء الراكد، فإنه ان كان قليلا أفسده و ان كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه».
(1) المروية في الوسائل في الباب 24 من أبواب الجنابة.