الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 88 من 479

[صفحة 88]

فقد أجزأه». و غيرهما، و حينئذ فما يدل بظاهره على خلاف ذلك- كرواية إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (1) «ان عليا (عليه السلام) قال: الغسل من الجنابة و الوضوء يجزئ منه ما أجزأ من الدهن الذي يبل الجسد». و نحوها- محمول على أقل ما يحصل معه الجريان أو عوز الماء، و يؤيد الثاني ما في كتاب الفقه الرضوي حيث قال (2) «و يجزئ من الغسل عند عوز الماء الكثير ما يجزئ من الدهن». و قد تقدم في بحث الوضوء من التحقيق في المقام ما له مزيد نفع في إيضاح المرام.

(السادسة) [هل يجب في الغسل غسل شعر الجسد؟]

- المفهوم من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) تصريحا في مواضع و تلويحا في اخرى انه لا يجب غسل شعر الجسد كائنا ما كان خفيفا كان أو كثيفا، نعم يجب تخليله لا لإيصال الماء الى ما تحته، و ظاهر المعتبر و الذكرى الإجماع على الحكم المذكور، و ربما ظهر من عبارة المقنعة الخلاف في ذلك، حيث قال: «و إذا كان الشعر مشدودا حلته» الا ان الشيخ (رحمه الله) في التهذيب حملها على ما إذا لم يصل الماء إلى أصول الشعر الا بعد حله، و اما مع الوصول فلا يجب ذلك. و استدل بعض الأصحاب على ذلك بأصالة العدم مما لم يرد الأمر بالتكليف به، إذ قصارى ما تدل عليه الاخبار الأمر بغسل الجسد: و الشعر لا يسمى جسدا، و صحيحة الحلبي عن رجل عن ابي عبد الله عن أبيه عن علي (عليهم السلام) (3) قال: «لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة». و للنظر في ذلك مجال: (أما أولا)- فلمنع خروجه من الجسد و لو مجازا، كيف و هم قد حكموا بوجوب غسله في يدي الوضوء كما تقدم، معللين ذلك تارة بدخوله في محل الفرض و اخرى بأنه من توابع اليد، و حينئذ فإذا كان داخلا في اليد بأحد الوجهين المذكورين و اليد داخلة في الجسد كان داخلا في الجسد البتة، و لو سلم خروجه عن الجسد

(1) المروية في الوسائل في الباب 52 من أبواب الوضوء.
(2) ص 3.
(3) المروية في الوسائل في الباب 38 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 88 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...