الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 85 من 479

[صفحة 85]

(عليه السلام) (1) قال: «اغتسل ابي من الجنابة فقيل له قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء. فقال له: ما كان عليك لو سكت؟ ثم مسح تلك اللمعة بيده». و قد يستشكل في هذه الرواية من حيث إباء العصمة ذلك. و أجيب بأنه لعل الترك لقصد التعليم. و لا يخفى بعده. و الأقرب عندي حمل الخبر على عدم فراغه (عليه السلام) من الغسل و انصرافه عنه، فمعنى قوله (عليه السلام):

«اغتسل أبي» اي اشتغل بالغسل فقيل له في حال الغسل، و التجوز في مثل ذلك شائع في الكلام، فلا منافاة فيه للعصمة. و ما ربما يتراءى من دلالة قول المخبر: «قد بقيت لمعة» على ذلك، فإن مرمى هذه العبارة انما يكون بالنسبة الى من فرغ من الغسل، فإنه يمكن ان يقال انه (عليه السلام) في حال الاشتغال بالغسل و تعديه إلى أسافل البدن مع بقاء تلك اللمعة في أعاليه استعجل الرائي لها باخباره بها، و الا فهو كان يرجع إليها بإمرار يده عليها مرة أخرى.

نعم قوله (عليه السلام):

«ما كان عليك لو سكت» فيه تعليم للمخبر بعدم وجوب الاخبار بمثل ذلك. و روى مثل ذلك القطب الراوندي في نوادره بسنده فيه عن موسى بن إسماعيل عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) (2) قال: «قال علي (عليه السلام) اغتسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) من جنابة فإذا لمعة من جسده لم يصبها ماء فأخذ من بلل شعره فمسح ذلك الموضع ثم صلى بالناس». و صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) في حديث قال فيه: قال حماد و قال خريز قال زرارة: «قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة فقال: إذا شك ثم كانت به بلة و هو في صلاته مسح بها عليه، و ان كان استيقن رجع و أعاد الماء عليه ما لم يصب بلة، فإن دخله الشك و قد دخل في حال اخرى فليمض في

(1) المروية في الوسائل في الباب 41 من أبواب الجنابة.
(2) رواه في البحار ج 18 ص 156.
(3) المروية في الوسائل في الباب 41 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 85 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...