الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 82 من 479

[صفحة 82]

المتأخرين: منهم- الفاضل الخراساني في الكفاية و شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله ابن صالح البحراني (عطر الله مرقديهما) الأول، و المفهوم من كلام الأصحاب- كما تقدم في مسألة الماء المستعمل في الحدث الأكبر من نقل شطر من عبائرهم الدالة على النية بعد الارتماس في الماء- هو الثاني، و هو الذي سمعته من والدي (عطر الله مرقده) غير مرة، و هو الظاهر عندي: (أما أولا)- فلإطلاق الأخبار الواردة بالارتماس (1) فإنها أعم من ان يكون المرتمس خارج الماء بكله أو بعضه. و (اما ثانيا)- فلان الغسل المأمور به شرعا ليس إلا عبارة عن غسل البشرة المقارن للنية، و الغسل ليس إلا عبارة عن جرى جزء من الماء على جزءين من البشرة بنفسه أو بمعاون كما صرح به الأصحاب (رضوان الله عليهم) و لا يخفى حصول جميع ذلك في موضع البحث، فان المغتسل متى كان بعضه في الماء بل كله و قصد الغسل ثم دفع نفسه الى موضع آخر بحيث اختلفت عليه سطوح الماء الذي به يتحقق الجريان، فقد حصل الغسل المطلوب شرعا. و لم أقف لأحد من الأصحاب (رضوان الله عليهم) على كلام في هذا المقام سوى الفاضل الشيخ علي سبط شيخنا الشهيد الثاني، فإنه قال في كتاب الدر المنظوم و المنثور بعد نقل كلام في المقام: «و ما أحدث في هذا الزمان- من كون الإنسان ينبغي ان يلقي نفسه في الماء بعد ان يكون جميع جسده خارجا عنه- ناشىء عن الوسواس المأمور بالتحرز منه، و من توهم كون الارتماس في الماء يدل على ذلك. و هذا ليس بسديد، لان الارتماس في الماء يصدق على من كان في الماء بحيث يبقى من بدنه جزء خارج و على من كان كله خارجا، بل ربما يقال انه صادق على من كان جميع بدنه في الماء و نوى الغسل بذلك مع حركة ما بل بغير حركة، و مثله ما لو كان الإنسان تحت المجرى أو المطر الغزير فإنه لا يحتاج الى ان يخرج أو يحصل له مكانا خاليا من نزول المطر أو الميزاب ثم يخرج اليه، و ينبغي على هذا ان لا يجوز غسل الترتيب في حال نزول المطر عليه و نحو ذلك.

(1) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 82 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...