الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 72 من 479

[صفحة 72]

حيث قال فيها:

«فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك و لا تغسلي رأسك» قال:

«و هو لا يشترط فيه الترتيب عندنا لعدم الدليل عليه».

أقول: و لعله- و ان كان بعيدا- أقرب من الحمل على السهو و الغلط، لإيجابه القدح في الراوي المذكور بعدم التثبت في النقل الذي ربما قدح في العدالة، مع ان الرجل المذكور من أجلاء الرواة و معتمديهم. و يمكن أيضا ان يقال- و لعله الأقرب- ان المأمور به منه (عليه السلام) غير مذكور، و لعل فعلها من غسل الجسد و ترك الرأس كان خطأ منها و خلاف ما أمرت به ثم انه (عليه السلام) أمرها بغسل رأسها وقت الركوب و تأخير غسل البدن الى وقت آخر و ان لم ينقله الراوي في تتمة الكلام، إذ لعل همه انما تعلق بنقل ما وقع من أم إسماعيل و ما أنكر به (عليه السلام) عليها. و اما الترتيب في الجسد بين يمينه و يساره بتقديم الأول على الثاني فهو المشهور بين أصحابنا بل ادعى عليه الإجماع الا ان كلام الصدوق و كذا ابن الجنيد على ما نقل عنه خال منه، و المنقول ايضا عن ابن ابي عقيل عطف الأيسر على الأيمن بالواو كما في الاخبار و قد اعترض ذلك المحقق في المعتبر، حيث قال: «و اعلم ان الروايات قد دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد، و اما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك، و رواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين، و لا تدل على تقديم اليمين على الشمال، لان الواو لا تقتضي ترتيبا، فإنك لو قلت: «قام زيد ثم عمرو و خالد» دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو، و اما تقديم عمرو على خالد فلا، و لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال و يجعلونه شرطا في صحة الغسل، و قد افتى بذلك الثلاثة و اتباعهم» انتهى. و هو جيد و على حذوه جرى جملة من متأخري المتأخرين.

احتج شيخنا الشهيد الثاني في الروض على وجوب الترتيب هنا بان هذه الروايات و ان دلت صريحا على تقديم الرأس على غيره لعطف اليمين عليه ب«ثم» الدالة على التعقيب

التالي صفحة 72 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...