النظر اليه و قال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء و أنت جنب؟ فقال أعوذ بالله من غضب الله و غضبك و قال استغفر الله و لا أعود». و روى نحوه الشيخ المفيد في الإرشاد و رواه في كشف الغمة نقلا عن دلائل الحميري. و ظاهر الاخبار المذكورة تحريم مجرد الدخول و ان كان لا مع اللبث، الا ان يقال ان إنكاره (عليه السلام) على ابي بصير لعلمه بإرادته اللبث، و الأول أقرب.
(السابع)- وضع شيء في المساجد دون الأخذ منها، و هو موضع وفاق ايضا ما عدا سلار، فإنه نقل عنه القول بالكراهة، و يضعف بالأخبار الدالة على المنع: و (منها)- صحيحة عبد الله بن سنان (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم و لكن لا يضعان في المسجد شيئا». و صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المنقولة آنفا من كتاب العلل (2) حيث قال (عليه السلام) بعد ذكر ما قدمنا نقله منها: «و يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا قال زرارة فقلت له: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه الا منه و يقدران على وضع ما بأيديهما في غيره. الحديث». و نقل عن بعض المتأخرين تخصيص التحريم بالوضع المستلزم للبث في سائر المساجد و الدخول في المسجدين، و نقل عنه الاستدلال بأنه قد تعارض إطلاقا تحريم الوضع و تجويز المشي و المرور فيتساقطان و يرجع الى حكم الأصل خصوصا مع أغلبية اقتران الوضع باللبث. ورد بان ظاهر النص تعليق التحريم على الوضع مطلقا و لو كان من خارج و الا لم يبق لتعلق التحريم على الوضع معنى، لان فيه أخذ ما ليس بعلة و لا مستلزم للعلة مكانها، و منه يظهر ان إطلاق تحريم الوضع لا ينافي إطلاق تجويز المرور و المشي ليتساقطا و يرجع الى حكم الأصل كما احتج به، إذ تحريم أحد المتقارنين اللذين لا تلازم بينهما
(1) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب الجنابة.