الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 52 من 479

[صفحة 52]

و اما حمل المحدث الكاشاني في الوافي- التوضؤ المأمور به على تطهير البدن بالغسل- فظني بعده. و ظاهر الصدوق (قدس سره) في الفقيه القول بمضمون الرواية المذكورة، حيث قال: «و لا بأس ان يختضب الجنب و يجنب و هو مختضب، الى ان قال: و ينام في المسجد و يمر فيه» و مثله في المقنع، و ظاهره تخصيص الإباحة بالنوم من افراد اللبث، و لم يذكر التوضؤ الذي في الرواية. و كيف كان فهو محجوج بالآية و الرواية المستفيضة، فروايته مطروحة لمخالفتها القرآن الذي هو المحكم في الاخبار عند تعارضها، بل مع عدم التعارض ايضا كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب، و ضعفها عن معارضة ما ذكرنا من الاخبار. و بذلك يظهر لك ما في كلام بعض محققي متأخري المتأخرين، حيث قال- بعد نقل الرواية المذكورة و نقل كلام المعتبر و احتمال الحمل على التقية- ما صورته: «و لا يذهب عليك انه لو لم تكن الشهرة العظيمة بين الأصحاب لأمكن الجمع بين الروايات بحمل ما تقدم على الكراهة و بحمل هذه الرواية على نفي الحرمة، لكن الاولى اتباع الشهرة» انتهى. و لا أراك في شك من ضعف هذا الكلام ان أحطت خبرا بالقواعد المقررة عن أهل الذكر (عليهم السلام) و العجب منه (قدس سره) و من أمثاله انهم يعتمدون على الشهرة بين الأصحاب و يلتجؤون إليها في جميع الأبواب، و يتركون الشهرة في الأخبار التي هي أحد المرجحات المروية في هذا المضمار، و يبنون في الجمع بين الاخبار على ارتكاب المجاز في الأمر و النهى. و فيه- مع انه لا مستند له في الشريعة- انه لا قرينة ثمة لتكون الوسيلة الى ذلك و الذريعة، و قد تقدم لك في مقدمات الكتاب ما في البناء على هذه القاعدة من الاضطراب.

بقي هنا شيء و هو ان المحرم هنا انما هو اللبث اما الاجتياز فهو جائز بالآية

التالي صفحة 52 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...