جريا على ما عرفت في غير موضع، و كذا ما بعد العبارة المذكورة، و الظاهر ان من تأخر عن الصدوق قد تبعه في ذلك أو أخذه من الكتاب المذكور. و المفيد ايضا كثير الرواية منه و قال في المدارك ايضا: «و اما خياطة المحل بعد القطع فقد نص عليه المفيد في المقنعة و الشيخ في المبسوط و أتباعهما و هو رواية ابن ابي عمير عن ابن أذينة (1) و ردها المصنف في المعتبر بالقطع و بأنه لا ضرورة الى ذلك فان المصير الى البلا. و هو حسن لكن الخياطة أولى لما فيها من ستر الميت و حفظه عن التبدد و هو اولى من وضع القطن على الدبر» انتهى أقول: ما ذكره في المعتبر من رد الرواية غير معتبر و ما استحسنه السيد من ذلك غير حسن، فان الدليل غير منحصر فيما ذكره من مقطوعة ابن أذينة و هي ما رواه الشيخ عن ابن ابى عمير بطريقه اليه عن عمر بن أذينة (2) قال: «يخرج الولد و يخاط بطنها». بل قد روى ذلك في الكافي أيضا- كما عرفت- عن الصادق (عليه السلام) و الحديث صحيح أو حسن ليس فيه ما ربما يطعن عليه، و لكن الظاهر انهما لم يقفا على رواية ابن ابي عمير المذكورة و الا لما خصوا الاستدلال بالمقطوعة المشار إليها و طعنوا فيها بذلك و اما لو مات الولد في بطنها و هي حية أدخلت القابلة أو غيرها ممن يحسن ذلك يدها في فرج المرأة و قطعت الولد و أخرجته قطعة قطعة، قال في الخلاف بعد ذكر الحكم المذكور: «و لم اعرف فيه للفقهاء نصا» و استدل بإجماع الفرقة و كأنه قد غاب عن خاطره الرواية الآتية. و قال في المعتبر: «و يتولى ذلك النساء فالرجال المحارم فان تعذر جاز ان يتولاه غيرهم» و يدل عليه ما رواه في الكافي عن وهب بن وهب عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا ماتت المرأة و في بطنها ولد يتحرك يشق بطنها و يخرج الولد، و قال في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوف عليها؟ قال لا بأس ان يدخل الرجل يده فيقطعه و يخرجه» و رواه في موضع آخر و زاد في آخرها «إذا لم ترفق به النساء». و قال في الفقه الرضوي (4) في
(1) رواه في الوسائل في الباب 46 من أبواب الاحتضار.