الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 456 من 479

[صفحة 456]

و تعرض الهوام و مع عدمها فلا فائدة في تكرار الماء مع حصول النقاء. أقول: و في التعليل الثاني ما عرفت آنفا من ان هذه العلة لا تخرج من ان تكون مستنبطة، إذ لا دلالة في شيء من الأخبار عليها و مع تسليم وجودها في الاخبار فاستلزامها لما ذكروه مردود بان علل الشرع انما هي من قبيل المعرفات لا انها علل حقيقية يدور المعلول مدارها وجودا و عدما، ألا ترى انه قد ورد في تعليل وجوب العدة على النساء ان العلة في ذلك استبراء الرحم مع وجوبها على من لم يدخل بها زوجها في الوفاة و على من طلقها أو مات عنها في بلاد بعيدة بعد مدة مديدة، و نحو ذلك ما ورد في علة غسل الجمعة من انه كانت الأنصار تعمل في نواضحها فإذا حضروا الجمعة تأذى الناس بروائحهم فأمر (صلى الله عليه و آله) بغسل الجمعة لذلك (1) مع ثبوت استحبابه أو وجوبه على القول به مطلقا بل ورد تقديمه على يوم الجمعة و قضاؤه بعده، و حينئذ فمع ورود هذه العلة التي ذكرها لا يجب اطرادها و دوران المعلول مدارها وجودا و عدما حتى انه مع فقد الخليطين يسقط الغسل عملا بالعلة المذكورة. و علل القول الثاني- كما ذكره في الذكرى- بإمكان الجزء فلا يسقط بفوات الآخر لأصالة عدم اشتراط أحدهما بصاحبه. و قال في المنتهى: «لو لم يوجد السدر و الكافور وجب ان يغسل بالماء القراح، و في عدد غسله حينئذ إشكال ينشأ من سقوط الغسل بعدم ما يضاف إليه لأنه المأمور به و لم يوجد فيسقط الأمر، و من كون الواجب الغسل بماء الكافور أو السدر فهما واجبان في الحقيقة و لا يلزم من سقوط أحد الواجبين للعذر سقوط الآخر» و زاد في الروض الاستدلال على ما ذهب اليه من وجوب الثلاث بقوله (عليه السلام) (2): «الميسور لا يسقط بالمعسور». كما ورد في الخبر و قوله

(1) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة.
(2) رواه النراقي في العوائد ص 81 و مير فتاح في العناوين ص 146 عن عوالي اللئالي عن أمير المؤمنين «(عليه السلام)».
التالي صفحة 456 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...